فهرس الكتاب

الصفحة 5389 من 6903

سنن الحق الذي خلق الله سبحانه وتعالى به السموات والأرض، والذي فرّق به الله سبحانه بينهم وبين المؤمنين، في الحياة الدنيا وفى الآخرة..

ففى هذه الصورة المفردة لواحد من آحاد الضالين المكذبين، يرى كلّ واحد من أهل الزيغ والضلال وجوده في هذه الصورة، وينكشف له الداء المسلط عليه..

فهذا المكذب بآيات الله، المعرض عن دعوة الهدى التي يدعوه إليها رسول الله- إنما يتبع هواه، وينقاد له، انقياد المؤمنين لله.. فالإله الذي يعبده هذا السفيه الضال، هو ما يقيمه له هواه، ويصوره له سفهه، من معبودات يتخذها من دون الله، من أصنام وغير أصنام.

والاستفهام هنا تعجبى، يراد به الاستهزاء والسخرية من هذا الضال، وفضحه على الملأ وهو عاكف على هذا الضلال الذي يعبده من دون الله..

أي إن لم تكن قد رأيت هذا الإنسان المنكود الضال الذي يعبد هواه، فها هو ذا، فانظر إليه!! واتخاذ الهوى إلها، إنما هو بالانقياد لهوى النفس، والامتثال لما تأمر به..

وفى الأثر: «الهوى إله معبود» .

وقوله تعالى: «وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ» جملة حالية من فاعل «اتَّخَذَ» وهو هذا الذي اتخذ هواه إلها معبودا من دون الله.. أي أنه قد اتخذ إله هواه، في الحال التي أضله الله فيها على علم.. وهذا يعنى أنه، مع ما جاءه من العلم الذي بلّغه الرسول إياه، وكشف له به معالم الطريق إلى الله- قد اتبع هواه، وركب مركب الضلال..

وفى إسناد الإضلال لهذا الضال إلى الله سبحانه وتعالى، إنما هو بسبب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت