فهرس الكتاب

الصفحة 5543 من 6903

كذلك تماما كان شأن المؤمنين أثناء صلح الحديبية، ثم بعد هذا الصلح، وما لقيهم على طريقهم من فتح مبين، ونصر عزيز.. فازدادوا إيمانا مع إيمانهم، ويقينا إلى يقينهم.. وهكذا يربى الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين، ويصنع لهم من الأحداث والمواقف ما يثبت به خطوهم على طريق الإيمان، فلا تنال من إيمانهم الأحداث، ولا تتسرب إلى مشاعرهم الوساوس..

وقوله تعالى: «وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا» هو تعقيب على هذا الخبر الذي تضمن هذا الخير الكثير والعطاء الجزيل، الذي أفاضه الله سبحانه وتعالى على النبي، ومن معه من المؤمنين.. فهذا العطاء وذلك الإحسان، هو من مالك الملك، ومن بيده ملكوت السموات والأرض.. وهو سبحانه إذ يخبر بهذا الخبر، وبعد به، فإنما هو خبر صادق، وعدة محققة، لأنها ممن له جنود السموات والأرض، كلها مسخرة له، عاملة بمشيئته.. مشيئة العليم الحكيم.. العليم الذي يقضى بعلم، الحكيم، الذي يمضى كل أمر بتقدير وحكمة..

قوله تعالى:

«لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيرًا» ..

هو تعليل لقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..» .

فهذه السكينة التي أنزلها الله في قلوب المؤمنين، هى التي أمسكت بهم على طريق الإيمان، وأمدتهم بعزائم قادرة على ملاقاة الشدائد والمحن التي ابتلوا بها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت