فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 6903

أي أن هؤلاء الأبرار، الذين أخذوا منازلهم في الجنة، واتكئوا على الأرائك المعدّة لهم، وسرحوا بأبصارهم في ألوان هذا النعيم الممدود بين أيديهم إنه يطاف عليهم بالرحيق، وهو الشراب الخالص من كل كدر، المبرأ من كل سوء، وقد ختم بخاتم من المسك، فإذا فضّ ختامه عبقت منه رائحة المسك، فعطرت الجو من حوله، فتنتعش النفوس لشرابه، وتهشّ لاستقباله. «وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ» أي لمثل هذا فليعمل العاملون، ويجد المجدون، ويتنافس المتنافسون..

فهذا هو الذي ينبغى أن يطلب، ويشتد الطلب عليه، ويكثر التنافس فيه، وأما ما سواه، فهو هباء وقبض الريح.

قوله تعالى:

«وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ» أي أن هذا الرحيق الذي يسقى منه الأبرار في الجنة، والذي تعبق منه رائحة المسك، هو ممزوج بتسنيم!! وقد بين الله تعالى هذا التسنيم الذي يمزج بهذا الرحيق، وهو عين من عيون الجنة، لا يعلم كنهها إلا الله سبحانه وتعالى، قد أعدها- جل شأنه- ليشرب منها عباد الله المقربون، أي أهل القرب منه، وأهل الكرامة عنده..

وفى تعدية الفعل يشرب بالباء، بدلا من حرف الجر «من» كما يقضى بذلك وضع اللغة- في هذا إشارة إلى أن هذه العين هى شراب، وأداة للشراب أيضا، فهم يشربون بهذه العين من العين!! .. وقد أشرنا إلى هذا عند تفسير قوله تعالى: «عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا» (6: الإنسان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت