فهرس الكتاب

الصفحة 6837 من 6903

وأموالهم.. إنها طاقة من النور السماوي، في وسط هذا الظلام الكثيف، يرى المؤمنون على ضوئها وجه المستقبل المشرق، الذي وعدهم الله فيه بالنصر، والفتح! وقوله تعالى: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّابًا» .

والتسبيح أولا، لأنه المطلوب في مقام الشكر، على هذه النعمة العظيمة، بالنصر والفتح.. ثم الاستغفار ثانيا، مما وقع من تقصير في حق الله على مسيرة الجهاد، حتى جاء يوم النصر، والفتح..

فعلى مسيرة الجهاد، وفى أوقات الشدة والضيق، وفى مواقع الهزيمة، وفقد الأحباب والأعزاء، تتغير مواقف المجاهدين، وتحوم حول مشاعرهم خواطر تهز إيمانهم، على درجات مختلفة، حسب ما في النفوس من إيمان، وما في القلوب من يقين..

فالنفس البشرية- أيا كانت من وثاقة الإيمان بالله- تعرض لها في الشدائد والمحن، عوارض، من الخواطر، والتصورات، لا ترضاها لدينها، وإيمانها بربها في ساعة اليسر، وفى أوقات السلام والأمن.. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا» (110: يوسف) وقوله تعالى عن النبي وأصحابه: «وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ: مَتى نَصْرُ اللَّهِ؟» (214: البقرة) ويقول سبحانه عن المؤمنين في غزوة الأحزاب: «إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا» (10: الأحزاب) - وقد صرح المنافقون والذين في قلوبهم مرض من المؤمنين- صرحوا عن ظنونهم بالله يومئذ، فقالوا ما ذكره الله تعالى عنهم من قولهم: «ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا» (12: الأحزاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت