فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 573

الباب الرابع

في رتب البيان عن تطور الإنسان بترقيه في درج الإيمان وترديه في درك الكفران

اعلم أن الله، سبحانه، محيط بكل شيء خلقا وأمرًا، أولًا وآخرا، ظاهرا وباطنا، وهو حمده، وله ظهور في علو أمره وكبير خلقه، واحتجاب في مقابل ذلك من خلقه وأمره، بما أبداه من حكمته، وأسباب هداه وفتنته، وذلك العلو هو إلهيته، والاحتجاب هو ملكه، وبينهما إقامة كل خلق لما خلق له، وتأييده كل أمر من الأمرين لما أقيم له، وذلك هو ربانيته، ولكل فئق من خلقه وأمره رتق سابق، ولكل تفاوت سواء، وذلك هو رحمانيته، ولكل أقرب من مدد الحجاب اختصاص، وذلك هو رحيميته، ولكل أبعد في مدد الحجاب بطش منه شديد، في رده إلى القرب، وتلك هي نقمته، ولكل من تنزلاته العلية، ظاهرًا وباطنا، أمر خاص، ولكل أمر خلق، يرد بيان القرآن لكل خلق بحسب كنه ذاته. واختصاص رتبة قربه ومحل بعده.

وإن الله، سبحانه، جعل آدم وذرءه خليفة له في جمع أمره وتفصيله، وأنزل القرآن نبأ عن جملة ذلك، فأردى الأحوال لهذا المستخلف المحل الذي يسمى فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت