فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 573

الفصل الأول

في حرف الزجر والنهي

وجه إنزال هذا الحرف كف الخلق عما يهلكهم في أخراهم، وعما يخرجهم عن السلامة في موتهم وبعثهم، مما رضوا به واطمأنوا عليه، أو أثروه من دنياهم.

فمتوجهه للمطمئن بدنياه، المعرض عن داعيه إلى اجتناب ما هو عليه، يسمى زجرًا، ومتوجهه للمتلفت المستشعر ببعض الخلل، فيما هو عليه، يسمى نهيا، وهما يجتمعان في معنى واحد، ومقصود واحد، إلا أنه متفاوت، ولذلك رددها النبي، - صلى الله عليه وسلم -، على المعنى الجامع في هذا الحديث.

وأولاهما بالبدء به في الإنزال الزجل، لأن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، إنما بعثه الله حين انتهى الضلال المبين في الخلق، ونظر الله، سبحانه، إلى جميع أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، كما ورد في الحديث الصحيح إسنادا ومتنا ولذلك كان أول منزل الرسالة سورة {يا يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} . وهي أول قوارع الأمر، كما أن فجأة الساعة أول قوارع الخلق، ولذلك انتظم ذكرهما في قوله تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت