فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 573

بمباطنة بعض كفرة أهل الكتاب وغيرهم من المشركين، ومن شملهم وصف الكفر أن يجروا على عادتهم في موالاتهم ومصافاتهم والحديث معهم، لأن المؤمنين يفاوضونهم بصفاء، والكافرون يتسمعون ويأخذون منهم بدغل ونفاق عليهم، كما قال تعالى: {هائئغ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} فنهاهم الله، سبحانه وتعالى، عما غاب عنهم خبرته وطيته.

{لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} لأن في ذلك - كما

قال الْحَرَالِّي: تبعيد القريب وتقريب البعيد، والمؤمن أولى بالمؤمن، كما قال، عليه الصلاة والسلام:"المؤمن [للمؤمن -] كالبيان، يشد بعضه بعضا"فأقواهم له ركن، وضعيفهم مستند لذلك الركن القوي، فإذا والاه قوي به مما يباطنه ويصافيه، وإذا اتخذ الكافر وليا من دون مؤمنه القوي، ربما تداعى ضعفه في إيمانه إلى ما ينازعه فيه من ملابسة أحوال الكافرين، كما أنهم لما أصاخوا إليهم إضاخة أوقعوا بينهم سباب الجاهلية [كما] في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت