فتحت بابا أغلقت علي من داخل، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف
كلما فتحت بابا أغلق علي من داخل"قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله، هذا أسقطه المصنف من البخاري في هذه الرواية."
وفي رواية يوسف: فلما هدأت الأصوات ولا أسمع خرجت ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته، ففتحت به باب الحصن فقلت: إن نذر بي القوم انطلقت على مهل، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر، ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم"فانتيهت إليه فإذا هو في بيت مظلم". زاد يوسف: قد طفئ سراجه،"وسط"أي: بين،"عياله"لا أنه وسطهم حقيقة فلا ينافي قوله"لا أدري أين هو من البيت"أي: خصوص المكان الذي هو فيه،"قلت"ولغير أبي ذر فقلت:"أبا رافع!"لأعرف موضعه، ولغير أبي ذر: يا أبا رافع،"قال: من هذا؟ فأهويت".
قال الحافظ وغيره، أي: قصدت."نحو"صاحب"الصوت".
وفي رواية يوسف: فعمدت نحو الصوت."فأضربه ضربة بالسيف"بلفظ المضارع مبالغة، والأصل ضربته لاستحضار صورة الحال."وأنا"أي: الحال أني"دهش"بفتح الدال المهملة وكسر الهاء فمعجمة، صفة مشبهة، أي: حيران. ولأبي ذر: داهش، بألف بعد الدال،"فما أغنيت شيئا"أي: فلم أقتله،"وصاح"أبو رافع"فخرجت من البيت فأمكث"بهمزة قبل الميم آخره مثلثة"غير بعيد ثم دخلت عليه"كأني أغيثه وغيرت صوتي"فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع"في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فقالت امرأته: يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك، قال: ثكلتك أمك وأين عبد الله بن عتيك؟"قال: لأمك"خبر مبتدؤه"الويل".
قال المصنف: وهو دعاء عليه.
وقال شيخنا: أتى بالويل للتعجب.
"إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه أثخنته"بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها فوقية، أي: الضربة. وفي نسخة بسكون النون، أي: بالغت في جراحته"ولم أقتله ثم"بعد أن بعدت عنه، جئت"ووضعت ضبيب السيف".