وأمَّا ما روي من طاعات الجمادات وتكليمها له بالتسبيح والسلام ونحو ذلك مما وردت به الأخبار، فمنها تسبيح الطعام والحصا في كفة الشريف -صلى الله عليه وسلم.
فخرج محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أنبأنا شعيب عن الزهري قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلًا من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة: عن أبي ذر قال: هجرت
"وأمَّا ما روي من طاعات"أي: انقياد"الجمادات"جمع جماد، وهو ما لا روح له؛ كالحجر والشجر، والمراد: جنسها لا جميعها،"وتكليمها"خطابها"له بالتسبيح والسلام، ونحو ذلك"كمجيء الشجر له،"مما وردت به الأخبار".
"فمنها"أي: مما روي من الطاعات،"تسبيح الطعام والحصا"لف ونشر غير مرتب وهو أَوْلَى، وفي نسخة: تقديم الحصا على الطعام،"في كفّه الشريف -صلى الله عليه وسلم"أي: قول سبحانه الله،"فخرَّج محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي -بضم الذال المعجمة وإسكان الهاء وباللام- النيسابوري الحافظ، روى عن أحمد، وإسحاق، وابن المديني وخلق، وعنه البخاري."
قال أبو بكر بن أبي داود: كان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الخطيب: كان أحد الأئمة العارفين والحفاظ المتقنين، والثقات المأمونين، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين،"في الزهريات"-بزاي وراء- كتاب.
قال الخطيب: جمع فيه حديث الزهري وجوده، وكان ابن حنبل يثني عليه، ويشكر فضله.
"قال: أخبرنا أبو اليمان"الحكم -بفتحتين- ابن نافع البهراني -بفتح الموحدة- الحمصي، مشهور بكنيته، ثقة، ثبت من رجال الجميع, يقال: إنَّ أكثر حديثه عن شعيب مناولة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين،"قال: أنبأنا شعيب"بن أبي حمزة، دينار الأموي، مولاهم الحمصي، ثقة عابد، روى له الجماعة.
قال ابن معين: من أثبت في الزهري، مات سنة اثنتين وستين ومائة أو بعدها،"عن الزهري"محمد بن شهاب، العلم المنشور،"قال: ذكر الوليد بن سويدان أن رجلًا من بني سليم -بضم السين-"كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة -بفتح الراء والموحدة، والذال المعجمة- قرية قرب المدينة، كانت عامرة أول الإسلام، ذكر له"عن أبي ذر"الغفاري،"قال: هجرت"-بفتح الهاء وشد الجيم- سرت وقت الهاجرة, وهي اشتداد الحر نصف النهار،