وقيل: كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء واحدة، والعضباء هي التي كانت لا تسبق, فجاء أعرابي على قعود له فسبقها, فشقَّ ذلك على المسلمين, فقال -عليه الصلاة والسلام:"إن حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه".
لها العضباء، ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك،"وقيل: كان بأذنها عضب"وبه صدّر في الفتح، وقابله بقول ابن فارس، وبقول غيره: كانت مشقوقة الأذن،"وقيل: العضباء والجدعاء واحدة"قال في الفتح: اختُلِفَ هل العضباء هي القصواء أو غيرها, فجزم الحربي بالأوّل، وقال: تسمَّى العضباء والقصواء والجدعاء، وروى ذلك ابن سعد عن الواقدي، وقال غيره بالثاني، وقال: الجدعاء كانت شهباء، وكان لا يحمله عند نزول الوحي غيرها, انتهى، وعلى الأوَّل جرى العراقي في قوله:
عضباء جدعاء هما القصواء
لكن روى البزار عن أنس, خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- على العضباء، وليست بالجدعاء، قال السهيلي: فهذا من قول أنس أنها غير الجدعاء، وهو الصحيح،"والعضباء هي التي كانت لا تسبق"أخرج البخاري عن أنس قال: كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- ناقة تسمَّى العضباء لا تسبق،"فجاء أعرابي"قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد التتبع الشديد,"على قعود له"بفتح الاف, ما استحقَّ الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى يركب، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة، فيسمَّى جميلًا.
وقال الأزهري: لا يقال إلًَّا للذكر، ولا يقال للأنثى قعودة، وإنما يقال لها: قلوص، قال: وقد حكى الكسائي في النوادر: قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره، وقال الخليل: القعود من الإبل ما يعده الراعي لحمل متاعه، والهاء فيه للمبالغة،"فسبقها", وعند أبي نعيم: فسابقها فسبقها، وللنسائي سابق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعرابي فسبقه،"فشقَّ ذلك على المسلمين"حتى عرفه، كما في البخاري، أي: عرف أثر المشقة،"فقال -عليه الصلاة والسلام", وللبخاري في الرقاق، فلمَّا رأى ما في وجوههم، وقالوا: سبقت العضباء، قال:"إن حقًّا على الله"متعلق بحقًّا"أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلّا وضعه"خبر إن وأن مصدرية، فيكون معرفة, والاسم نكرة من باب القلب، أي: إن عدم الارتفاع حق على الله، ويمكن أن يقال: على الله صفة حقًّا، أي: حقًّا ثابتًا على الله، قال الطيبي: وفي رواية للبخاري:"أن لا يرتفع شيء من الدنيا"، وللنسائي:"أن لا يرجع شيء بقسمه في الدنيا"، وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب، والمسابقة عليها، والتزهيد في الدنيا للإشارة إلى أن كل شيء منها لا يرتفع إلّا اتَّضع، والحثّ على التواضع، وحسن خلقه -صلى الله عليه وسلم،