قال: فلمَّا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشعر قال:"ما كان لي ولعبد المطلب فهو لكم"، وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله.
ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة، فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع
وفي نسخة: بمعجمة, إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهنَّ,"إذ تعفو وتنتصر"فتجمع بين الأمرين الحسنين،"فاعفو،"بواو الإشباع, أو على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح،"عفا الله عمَّا أنت راهبه"بموحدة, خائفه"يوم القيامة؛ إذ يهدي لك الظفر"أي: الفوز،"قال: فلمَّا سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الشعر قال:"ما كان لي ولعبد المطلب"أي: آله المعبَّر عنهم في السابقة ببني هاشم."
وعند ابن إسحاق في حديث عمرو: لبني عبد المطلب,"فهو لكم"بلا فداء،"وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله"يفعل فيه ما شاء،"وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو لله ولرسوله".
زاد ابن إسحاق في حدث عمرو عن أبيه، عن جده: وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال لهم عباس: وهنتموني، فقال -صلى الله عليه وسلم:"أما مَنْ تمسَّك منكم بهذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه، فردوا إليهم أبناءهم ونساءهم"، وعنده من طريق آخر: إلّا عيينة بن حصن أخذ عجوزًا من عجائز هوازن، وقال حين أخذها: أرى عجوزًا, إني لا أحسب لها في الحي نسبًا، وعسى أن يعظم فداؤها، فلما ردَّ -صلى الله عليه وسلم- السبايا بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير بن صرد: خذها فوالله ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواحد، ولا درها بماكد. فردَّها بست فرائض حين ذلك، ولقي الأقرع فشكا إليه ذلك، فقال: والله إنك ما أخذتها بيضاء غريزة ولا نصقًا وتيرة، وكسا النبي -صلى الله عليه وسلم- كل واحد من السبي قبطية.
وقال ابن عقبة: كساهم ثياب المعقد -بضم الميم، وفتح المهملة والقاف الثقيلة, ضرب من برود هجر،"ومن بين الطبراني وزهير"وهم الرجلان"لا يعرف"بتعديل ولا جرح،"لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة".
في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جدة:"فهو حديث حسن، وقد وَهِمَ من زعم أنه منقطع"كذا في الفتح.
وقال في الإصابة: وَهَّى ابن عبد البر إسناده من غير قادح، وقد أوضحته في لسان الميزان