وفي صحيح البخاري: أن عامرًا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أخيرك بين ثلاث خصال، يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء. فطُعِنَ في بيت امرأة, فقال: أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من آل بني فلان. ائتوني بفرسي, فمات على ظهر فرسه.
بقصة، كما أشار إليه شيخنا.
"وفي صحيح البخاري"من حديث أنس:"أن عامرًا"أي: ابن الطفيل"أتى النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال: أخيّرك"لفظ البخاري، وكان عامر رئيس المشركين خير"بين ثلاث خصال".
قال الحافظ: بفتح أوّله وحذف المفعول، أي: خيِّرَ النبي -صلى الله عليه وسلم, وبَيِّنَه البيهقي في الدلائل من طريق شيخ البخاري فيه، ولفظه: وكان أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أخيرك بين ثلاث خصال، وفي نسخة خير -بضم أوله. وخطأها ابن قرقول"يكون لك أهل السهل"-بفتح المهملة وسكون الهاء, سكَّان البوادي"ولي أهل المدر"-بفتح الميم، والدال المهمل وراء, أهل البلاد.
قال المصنف: فتفسير شيخنا السهل بالمدن، والقرى والمدر بالبوادي خلافه،"أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان -بمعجمة، ومهملة وفاء مفتوحات, قبيلة"بألف أشقر، وألف شقراء"الذي في البخاري: بألف وألف."
قال الحافظ وغيره في رواية البيهقي عن أنس, والطبراني عن سهل بن سعد: بألف أشقر، وألف شقراء، وبه مزج المصنف لفظ البخاري بلا عزو،"فطُعِنَ في بيت امرأة، فقال: أغدة"بالنصب يعامل مقدر، أي: أغد غدة، كما قال سيبويه، والاستفهام تعجبي، لكن لفظ البخاري: غدة بدون أََلِف.
قال الحافظ: يجوز رفعه بتقدير: أصابتني، أو غدة بي، ويجوز النصب على المصدر، أي: أغد غدة،"كغدة البكر"-بفتح الموحدة وإسكان الكاف, الفتي من الإبل، والغدة -بضم المعجمة, من أمراض الإبل وهو طاعونها،"في بيت امرأة من آل بني فلان"بينها الطبراني من حديث سهل، فقال: امرأة من آل سلول، وهي بنت ذهل بن شيبان، وزوجها مرة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة، ينسب بنوه إليها، كما في الفتح،"ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فره"كافرًا.
وفي رواية: ركب فرسه وأخذ رمحه، وأقبل يجول ويقول: يا ملك الموت ابرز لي، فلم تزل تلك حاله حتى سقط عن فرسه ميتًا.
قال الداودي: كانت هذه من حماقات عامر، فأماته الله بذلك ليصغر إليه نفسه، وبنو سلول كانوا موصوفين باللؤم، فرغب أن يموت في بيتها.