فأتو بمسيلمة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستر بالثياب، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس مع أصحابه، في يده عسيب من سعف النخل، فلمَّا انتهى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم يسترونه بالثياب -كلَّمه وسأله، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتك".
وذكر حديثه ابن إسحاق على غير ذلك, فقال: حدَّثني شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة: أنَّ وفد بني حنيفة أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلمَّا أسلموا ذكروا له مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خَلَّفنا صاحبنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما أمر به للقوم، وقال لهم: إنه ليس بشركم مكانًا، يعني: لحفظه ضيقة أصحابه،
السهيلي؛ لأنها قرشية عبشمية، وقد قال في الرواية: امرأة من الأنصار، انتهى ملخصًا من الفتح، ومقدمته"فأتوا"كما ذكره ابن إسحاق عن بعض علمائه"بمسيلمة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستر بالثيا"إكرامًا له وتعظيمًا، ولعلّ ذلك عادتهم فيمن يعظّمونه، وقد كان أمره عند قومه كبيرًا، فكانوا يقولون له: رحمن اليمامة، قبل مولد عبد الله والد النبي -صلى الله عليه وسلم، ولما سمعت قريش البسملة قال قائلهم: دق فوك، إنما يذكر مسيلمة رحمن اليمامة، قتل مسيلمة وهو ابن ائة وخمسين سنة، ذكره السهيلي,"ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس مع أصحابه في يده عسيب"بفتح العين وكسر السين المهملتين."من سعف النخل"في رأسه خويصات، كما في السيرة، وفي المصباح: السعف: أغصان النخل ما دامت بالخوص، فإذا زال عنها قيل لها: جريدة, الواحدة سعفة مثل قصب وقصبة، فتفسير النور عسيب بالجريدة توهّم أنه لا خوص بها، وليس بمراد لما علم،"فلما انتهى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وهم يسترونه بالثياب، كلَّمه وسأله"أن يجعل له الأمر من بعده، كما هو لفظ حديث الصحيحين الآتي, وأن يشركه معه في النبؤة، "فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتك"مبالغة في منعه عن سؤاله ما لا يكون له، "وذكر حديثه ابن إسحاق على غير ذلك، فقال"بعدما أورد هذا أوّلًا عن بعض علمائه: وقد"حدثني شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة"أن حديثه كان على غير هذا، زعم"أنَّ وفد بني حنيفة أتوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم، وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلمَّا أسلموا ذكروا له مكانه"أي: محله،"فقالوا: يا رسول الله, إنا قد خلفنا صاحبنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما أمر به للقوم"وهو خمس آواقٍ فضة لكل واحد،"وقال لهم:"إنه ليس بشركم مكانًا"يعني:"أنه قصد معكم معروفًا"لحفظه ضيعة أصحابه"بفتح الضاد، وإسكان"