فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 5943

النبي -صلى الله عليه وسلم- معه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قطعة من جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال:"لو سالتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني"، ثم انصرف -صلى الله عليه وسلم.

قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم:"إنك الذي أريت فيه ما رأيت"فأخبرني أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"بينا أنا نائم, رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمَّني شأنهما, فأوحي إلي في المنام أن"

النبي -صلى الله عليه وسلم"تأليفًا له ولقومه، رجاء إسلامهم, وليبلغه ما أنزل إليه،"ومعه ثابت بن قيس بن شماس"بفتح المعجمة، والميم المشددة، فالف فمهملة،"وفي يد النبي -صلى الله عليه وسلم- قطعة من جريد، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه"فكلَّمه في الإسلام، فطلب مسيلمة أن يكون له شيء من أمر النبوة،"فقال"-صلى الله عليه وسلم:"لو سألتني هذه القطعة"من الجريدة"ما أعطيتكها"مبالغة في منعه لطلبه ما ليس له،"ولن تعدو"لن تجاوز"أمر الله"حكمه"فيك"."

قال الحافظ: رواه الأكثر بالنصب، ولبعضهم: لن تعد بالجزم بلن على لغة"ولئن أدبرت"أي: خالفت الحق"ليعقرنك الله"بالقاف، أي: يهلكك،"وإني لأراك"بفتح الهمزة- لأعتقدك، وفي بعضها بضم الهمزة: لأظنك"الذي أريت"بضم الهمزة وكسر الراء- في منامي"فيه ما أريت، وهذا ثبات بن قيس يجيبك عني"؛ لأنه خطيب الأنصار وخطيبه -عليه السلام، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أعطي جوامع الكلم، فاكتفى بما قاله لمسيلمة، وأعلمه أنه إن كان يريد الإسهاب في الخطاب فهذا الخطيب يقوم عني بذلك، ويستفاد منه: استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك، قاله الحافظ،"ثم انصرف -صلى الله عليه وسلم".

"قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم:"إنك الذي أريت فيه ما أريت", فأخبرني أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"بينا"بلا ميم في المغازي، وفي علامات النبوّة بالميم، كما أفاده المصنف"أنا نائم رأيت في يدي"بالتثنية"سوارين"بكسر السين، ويجوز ضمها."

وفي رواية: إسوارين -بكسر الهمزة وسكون المهملة- تثنية إسوار، وهي لغة في السوار، كما في الفتح"من الذهب"من لبيان الجنس، كقوله تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} ، ووهم من قال: لا تكون الأساور إلّا من ذهب، فإن كانت من فضة فهي القلب،"فأهمَّني"أحزنني"شأنهما"؛ لأن الذهب من حلية النساء محرَّم على الرجال.

وفي رواية: فكبر على،"فأوحى إليَّ في المنام"على لسان ملك، أو وحي إلهام"أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت