فهرس الكتاب

الصفحة 2434 من 5943

أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال:"اللَّهمَّ نعم", فقال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال:"اللهمَّ نعم", فقال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر في السنة؟ قال:"اللَّهم نعم", فقال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فنقسمها على فقرائنا, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"اللهم نعم".

بين يدي مسألته، لظنه أنه لا يصل إلى مقصوده إلّا بتلك المخاطبة، قاله الحافظ:"آلله"بهمزة الاستفهام الممدودة في المواضع كلها مبتدأ خبره"أرسلك إلى الناس كلهم، فقال:"اللهمَّ"أي: يا الله"نعم"فالميم بدل من حرف النداء، وذكر للتبرُّك، وإلّا فالجواب حصل بنعم."

قال الحافظ: وكأنه استشهد في ذلك بالله تأكيدًا لصدقه، وفي رواية أبي عوانة، فقال: صدقت، قال: فمن خلق السماء؟ قال:"الله"، قال: فمن خلق الأرض والجبال؟ قال:"الله"، قال: فمن جعل فيها المنافع؟ قال:"الله"، قال: فبالذي خلق السماء والأرض، ونصب الجبال، وجعل فيها المنافع, الله أرسلك؟ قال:"نعم"؛ وكذا هو في رواية مسلم،"فقال: أنشدك"بفتح الهمزة وضم المعجمة: أسألك"بالله"وأصله من النشد، وهو رفع الصوت, والمعنى: سألتك رافعًا نشيدتي، قاله البغوي في شرح السنة.

وقال الجوهري: نشدتك بالله، أي: سألتك، كأنك ذكرته فنشد، أي: تذكر"آلله أمرك أن تصلي"بتاء الخطاب فيه وفيما بعده، وللأصيلي بالنون فيهما.

قال عياض: وهو أوجه, ويؤيده رواية مسلم بلفظ: إن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، وساق البقية كذلك، ووجه الأوّل أنَّ كل ما وجب عليه وجب على أمته، حتى يقوم دليل على الاختصاص"الصلوات الخمس", وللكشميهني والسرخسي: الصلاة بالإفراد على إرادة الجنس "في اليوم والليلة، قال:"اللهمَّ نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم" بتاء الخطاب وبالنون"هذا الشهر في السنة؟"أي: رمضان في كل سنة، فاللام فيهما للعهد, والإشارة لنوعه لا لعينه، "قال:"اللهمَّ نعم"، قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ" بتاء الخطاب، أي: بأن تأخذ"هذه الصدقة"المعهودة، وهي الزكاة"من أغنيائنا، فتقسمها"بتاء الخطاب المفتوحة، والنصب عطفًا على تأخذ"على فقرائنا؟"خرج مخرج الأغلب؛ لأنهم معظم أهلها، "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"اللهمَّ نعم"."

قال ابن التين: فيه دليل على أن المرء لا يفرق صدقته بنفسه، وفيه نظر، ولم يذكر الحج في هذه الرواية، وقد أخرج مسلم وأبو عوانة في روايتهما عن أنس بلفظ: وإن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، قال:"صدق"، وهو في حديث أبي هريرة، وابن عباس أيضًا عند مسلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت