فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 5943

فاعلم أن الخوف والوجل والهيبة والرهبة ألفاظ متقاربة غير مرادفة.

قال الجنيد: الخوف توقّع العقوبة على مجاري الأنفاس.

وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف.

وقيل: الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام، وهذا سبب الخوف، لا أنه نفسه.

وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره.

والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله تعالى: قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 38] فهو خوف مقرون بمعرفة. وقال -صلى الله عليه وسلم:"أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية"،

دلت عليه الأحاديث الآتية: وإذا أردت بيان معنى الخوف،"فاعلم أن الخوف والوجل والهيبة والرهبة ألفاظ متقاربة غير مرادفة"لأن المترادفين: كل لفظين اتحدا في المفهوم وإلى ما صدق، وهذه الألفاظ ليست متحدة في المفهوم، كما علم من تعاريفها.

"قال الجنيد: الخوف توقع العقوبة على مجاري الأنفاس"بأن يتصوَّر أن كل نفس يقوم به، يخشى أن تحل به عقوبة عنده، وهو من إضافة الصفة للموصوف، أي: الأنفاس الجارية، أي: عقب كل نفس جار، والمجاري: جمع مجرى مصدر جرى، ويطلق أيضًا على أواخر الكَلِم، فإن فسرت به المجاري، حملت على الأثر الحاصل عقب كل نفس،"وقيل: الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف"أي: الأمر الذي يخاف وقوعه به،"وقيل: الخوف قوة العلم"ثبوته وتحققه"بمجاري الأحكام"من إضافة الصفة للموصوف، أي: بالأحكام الجارية,"وهذا"التعريف"سبب الخوف"؛ لأن مَنْ تحقَّقَ عواقب الأمور وراقبها خاف وقوعها، فالعقوبات موفة، وقوة العلم سبب لخوف وقوعها،"لا أنه نفسه"أي الخوف،"وقيل: الخوف هرب القلب"نفرته وجزعه"من حلول المكروه عند استشعاره، والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله تعالى، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} "لا الجهال [فاطر: 28] الآية."فهو خوف مقرون بمعرفة"أي: فخشية الله هي خوف عقابه، مع تعظيمه بأنه غير ظالم في فعله، بخلاف مطلق الخوف، فإنه يتحقق عند تهديد الظالم له.

"وقال -صلى الله عليه وسلم:"أنا أتقاكم لله"لأني أعلمكم به، وكلما زاد العلم زادت التقوى والخوف، ولذا قال:"وأشدكم له خشية", فلا ينبغي لكم التنزة عن مباح فعلته، وفي الصحيحين عن عائشة، صنع النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا ترخص فيه، وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:"ما بال أقوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت