فهرس الكتاب
أعطاه ذلك لأنه -عليه الصلاة والسلام- علم أن داءه لا يزول إلا بهذا الدواء وهو الإحسان, فعالجه به حتى برئ من داء الكفر وأسلم، وهذا من كمال شفقته ورحمته ورأفته -عليه الصلاة والسلام؛ إذ عامله بكمال الإحسان، وأنقذه من حَرِّ النيران إلى برد لطف الجنان.
وكان علي إذا وصفه -صلى الله عليه وسلم- قال: كان أجود الناس كفًّا، وأصدق الناس لهجة.
وخرج ابن عدي -بإسناد فيه ضعف- من حديث أنس مرفوعًا: أنا أجود بني آدم.
فهو -صلى الله عليه وسلم- بلا ريب أجود بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأعلمهم
العقول، لأنه خارق للعادة،"وإنما أعطاه ذلك؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- علم أن داءه"مرضه، وهو الكفر،"لا يزول إلّا بهذا الدواء، وهو الإحسان؛ فعالجه به حتى برئ"بكسر الراء، وفتحها،"من داء الكفر"مرضه،"وأسلم"رضي الله عنه،"وهذا من كمال شفقته ورحمته ورأفته -عليه الصلاة والسلام؛ إذ عامله بكمال الإحسان، وأنقذه من حر النيران"لو مات على الكفر،"إلى برد لطف الجنان"فجَرَّه إليها، ولم يتركه يقع في النار، كما قال -صلى الله عليه وسلم:"إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه"رواه البخاري.
"وكان علي"كما رواه الترمذي في حديث"إذا وصفه -صلى الله عليه وسلم، قال: كان أجود الناس"أكثرهم عطاءً،"كفًّا"تمييز عن نسبة أجود إلى ضميره -صلى الله عليه وسلم، وكذا كان قلبه أجود القلوب، وأسخاها بالمال والمعارف، لا يبخل بشيء منها على مستحقه، وفي رواية: أجود الناس صدرًا، وأخرى: أوسع الناس صدرًا."وأصدق الناس لهجة"بسكون الهاء، وفتح الجيم، أي: لسانًا، يعني كلامًا، وإطلاقه على آله الكلام الذي هو اللسان مبالغة، والمعنى: كلامه أصدق الكلام، لا مجال لجريان صورة الكذب عليه، فوضع المظهر موضع المضمر، فلم يقل أصدقهم لزيادة التمكّن، كما في: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] الآية؛ حيث لم يقل: هو الصمد، {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ} [الإسراء: 105] الآية. فما قال: وبه نزل, وهاتان من صفاته من قبل أن يبعث، قالت خديجة: إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف؛ وتعين على نوائب الحق.
زاد في رواية: وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة،"وخرَّج ابن عدي بإسناد فيه ضعف من حديث أنس مرفوعًا""أنا أجود بني آدم"ورواه أبو يعلى وبقي بن مخلد في مسنديهما، عن أنس رفعه: ألا أخبركم عن الأجود لله الأجود، وأنا أجود ولد آدم، وأجودهم من بعدي رجل تعلم علمًا فنشر علمه، يبعث يوم القيامة أمة واحدة، ورجل جاهد في سبيل الله حتى يقتل،"فهو -صلى الله عليه وسلم- بلا ريب"شك،"أجود بني آدم على الإطلاق، كما أنه أفضلهم؛ وأعلمهم، وأشجعهم،"