فهرس الكتاب

الصفحة 3106 من 5943

فأخرج الضب من كمه وقال: واللات والعزى لا آمن بك أو يؤمن هذا الضب. وطرحه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"يا ضب"، فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعًا: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة، قال:"من تعبد؟"قال: الذي في السماء عرشه, وفي الأرض سلطانه, وفي البحر سبيله, وفي الجنة رحمته, وفي النار عقابه. قال:"فمن أنا؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدَّقك وخاب من كذَّبك,"

الحليم كاد أن يكون نبيًّا"، ثم أقبل الأعرابي على رسول الله،"فأخرج الضب من كمه، وقال: واللات والعزى"صنمان عُبِدَا في الجاهلية،"لا آمنت بك،"أي: بأنك رسول الله،"أو يؤمن"بالنصب، أي إلى، أو إلّا، وفي رواية: حتى يؤمن"هذا الضب", فأؤمن أنا بك أيضًا لمشاهدة المعجزة،"وطرحه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم", أي: في مقابلته قريبًا منه،"فقال النبي -صلى الله عليه وسلم:"يا ضب"بالضم -منادى مفرد،"فأجابه بلسان مبين كلامه, أو بكلام ظاهر مفهوم."

وفي رواية الداقطني ومن معه: فكلَّمه الضب بلسان طلق فصيح، عربي مبين"يسمعه, وفي رواية يفهمه القوم الذين عنده جميعًا:"لبيك"مثنى منصوب على المصدرية، أي: إجابة لك بعد إجابة,"وسعديك"أي: مساعدة وطاعة لك بعد الطاعة,"يا زين"أي: من يزين ويحسن كل"من وافى"حضر القيامة، جعله مزينًا لأهلها ومن بها؛ لأنه سيدهم وقائدهم، والشفيع فيهم، وهذه العبارة شائعة في لسان عامة العرب، يقولون: يا زين القوم لأشرفهم وأحسنهم،"قال -صلى الله عليه وسلم:"من تعبد"سأله ليقر بعبودية الله، فوصفه بما يعرفه كل أحد؛ إذ"قال:"أعبد الذي في السماء عرشه"المراد السماء: ما قابل الأرض أو جهة العلوّ، فلا ينافي أن العرش فوق السماوات، كما قال: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} الآية."وفي الأرض سلطانه"أي: يظهر عدله وحكمه وقهره لمن فيها من الثقلين, وسلطانه، وإن كان على كل موجود, لكن ظهوره فيمن قد يخالف ظاهر فيها،"وفي البحر سبيله:"طريقه التي جعلها مسلوكة لعباده، بتسخير الرِّيح ونحوه، مما لا يقدر عليه غيره، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الآية. ولذا كان الكفار لا يدعون فيه سواه، كما قال: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [العنكبوت: 56] الآية."

وقال التلمساني: معناه واضح قدرته، أي: ما يدل على كمال قدرته وباهر آياته, أو معناه: سبيل عباده الذين يستدلون بصنعه عليه سبحانه،"وفي الجنة رحمته"المختصة العظيمة الباقية, وإن كان رحيم الدنيا والآخرة، وفي النار عقابه، وفي رواية: عذابه, فلإيمانه بالله وصفه بما هو مختص به، دالّ على عظمته،"قال"ليكمل إيمانه:"فمن أنا؟"قال: رسول الله رب العالمين"إشارةً إلى عموم رسالته لكل موجود حتى الحيوان والجماد،"وخاتم النبيين"فلا نبي بعدك،"وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت