فهرس الكتاب

الصفحة 4055 من 5943

ولما قال الوليد بن المغيرة: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 24] ، قال الله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 52] . تسلية له عليه الصلاة والسلام.

ولما قالوا: محمد قلاه ربه، فرد الله عليهم بقوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] .

ولما قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} [الفرقان: 7] قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} [الفرقان: 20] .

ولما حسدته أعداء الله اليهود على كثرة النكاح والزوجات، وقالوا: ما همته إلا النكاح، رد الله تعالى عليهم عن رسوله ونافح عنه فقال: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاس

أي: معينًا،"ولما قال الوليد بن المغيرة"المخزومي الميت على كفره:" {إِنْ} "ما" {هَذَا} "القرآن" {القرآن إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} "ينقل عن السحرة.

" {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] الآية، كما قالوا: إنما يعلمه بشر،"قال الله تعالى:" {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رٍَسُول إِلَّا قَالُوا} "هو" {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} " [الذاريات: 52] . الآية،"تسلية له عليه الصلاة والسلام"؛ لأن المعنى مثل تكذيبهم لك، بقولهم: إنك ساحر أو مجنون، تكذيب الأمم قبلهم لرسلهم، بقولهم: ذلك،"ولما قالوا: محمد قلاه ربه": أبغضه،"فرد"بالفاء في جواب لمبالغة قليلة"الله عليهم بقوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى: 3] . ما أبغضك"ولما قالوا: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ} [الفرقان: 7] الآية، لولا أنزل إليه ملك، فيكون معه نذيرًا، أو يلقى إليه كنز، أي: من السماء ينفقه ولا يحتاج إلى المشي في الأسواق لطلب المعاش، أو تكون له جنة يأكل منها، أي: من ثمارها، فيكتفي بها،"قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} [الفرقان: 20] الآية، فأنت مثلهم في ذلك، وقد قيل لهم كما قيل لك، وكسرت إن؛ لأن المستثنى محذوف، أي: إلا رسلًا إنهم، أو جملة إنهم حالية اكتفى فيها بالضمير،"ولما حسدته أعداء الله اليهود على كثرة النكاح والزوجات"؛ لأنه صفة كمال لا يقدرون عليها، وعبروا عن هذا،"وقالوا: ما همته إلا النكاح"لإيهام الاعتراض والتوبيخ، خلاف ما أبطنوه من الحسد الذي هو تمني زوال نعمة المحسود،"رد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت