فهرس الكتاب

الصفحة 5489 من 5943

واختلف في المعنى الذي لأجله خالف -صلى الله عليه وسلم- بين طريقيه، فقيل: ليتبرك به كل من في طريقته، وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة لجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان، وعكسه الإشارة إلى فراقه، وقيل: لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها. وقيل غير ذلك.

وفي صحيح مسلم وغيره، من حديث ابن عباس: أنه -صلى الله عليه وسلم- لقي ركبا

وحكى الحميد عن أبي العباس العذري أن بمكة موضعا ثالثا يقال له: كدى بالضم والتصغير يخرج منه إلى جهة اليمن.

قال المحب الطبري: حققه العذري عن أهل اليمن بمكة، قال: وقد بني عليها باب مكة الذي يدخل منه أهل اليمن.

"واختلف في المعنى الذي لأجله خالف -صلى الله عليه وسلم- بين طريقيه"حيث دخل من العليا التي هي كداء بالفتح والمد، وخرج من السفلى التي هي كدي بالضم والقصر كما في الصحيحين وغيرهما.

"فقيل: ليتبرك به كل من في طريقيه"بالتثنية"وقيل: الحكمة في ذلك المناسبة لجهة العلو عند الدخول لما فيه من تعظيم المكان"المدخول إليه"وعكسه"في الخروج"الإشارة إلى فراقه، وقيل: لأن إبراهيم لما دخل مكة دخل منها، وقيل: غير ذلك"فقيل: لأنه -صلى الله عليه وسلم- خرج منها مختفيا في الهجرة، فأراد أن يدخلها ظاهرا، وقيل: لأن من جاء منها كان مستقبلا للبيت ويحتمل؛ لأنه دخل منها يوم الفتح فاستمر على ذلك، وسبب ذلك قول أبي سفيان بن حرب: لا أسلم حتى أرى النخيل تطلع من كداء، قال العباس: فقلت له: ما هذا؟، قال: شيء طلع بقلبي أن الله لا يطلع الخيل هناك أبدا، قال: فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل -صلى الله عليه وسلم- من كداء، فذكره.

وللبيهقي عن ابن عمر قال -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر:"كيف قال حسان؟"، فأنشد:

عدمت بنيتي إن لم تروها ... تثير النقع مطلعها كداء

فتبسم وقال:"أدخلوها من حيث قال حسان"، قاله في الفتح.

"وفي صحيح مسلم وغيره"كأبي داود والنسائي"من حديث ابن عباس أنه -صلى الله عليه وسلم- لقي ركبا بالروحاء"بفتح الراء وسكون الواو وحاء مهملة ممدودة.

قال عياض في المشارق: من عمل الفرع بينها وبين المدينة نحو أربعين ميلا، وفي مسلم: ستة وثلاثون، وفي كتاب ابن أبي شيبة: ثلاثون ميلا، زاد في رواية أبي دود: فسلم عليهم قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت