وفي الصحيح أيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- قال:"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه".
وفي روية يونس عن ابن إسحاق زيادة فقال:"يغلي منه دماغه حتى يسيل على قدميه".
قال السهيلي: من باب النظر في حكمة الله تعالى، ومشاكلة الجزاء للعمل؛ أن أبا
وروى أبو داود والنسائي وابن الجارود وابن خزيمة من علي لما مات أبو طالب، قلت: يا رسول الله! إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال:"اذهب فواره"، قلت: إنه مات مشركا، قال:"اذهب فواره"، فلما واريته رجعت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم، فقال لي:"اغتسل"، وفي الحديث جواز زيارة القريب المشرك وعيادته وأن التوبة مقبولة ولو في شدة مرض الموت حتى يصل إلى المعاينة فلا تقبل؛ لقوله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 85] ، وأن الكافر إذا شهد شهادة الحق نجا من العذاب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله وأن عذاب الكفار متفاوت والنفع الذي حصل لأبي طالب من خصائصه ببركة النبي -صلى الله عليه وسلم، وقد قال:"إن أهون أهل النار عذابا أبو طالب"رواه مسلم، انتهى ملخصا.
"وفي صحيح"للبخاري ومسلم"أيضا"عن أبي سعيد الخدري"أنه -صلى الله عليه وسلم، قال": وذكر عنده عمه أبو طالب"لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي"بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر اللام،"منه دماغه"وفي رواية أم دماغه، أ: رأسه من تسمية الشيء بما يقاربه ويجاوره وقد صرح العلماء بأن الرجاء من الله ومن نبيه للوقوع، بل في النور عن بعض شيوخه: إذا وردت عن الله ورسله وأوليائه معناها التحقيق.
"وفي رواية يونس"بن كبير الشيباني الحافظ، قال ابن معين: صدوق، وقال أبو داود: ليس بحجة لكن احتج به مسلم، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وعلق له البخاري قليلا."عن ابن إسحاق زيادة، فقال:"يغلي منه دماغه حتى يسل على قديمه"واستشكل الحديث بقوله تعالى: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر: 48] ، وأجاب البيهقي بأنه خص لثبوت الخبر، ولذا عد في الخصائص النبوية، والقرطبي بأن المنفعة في الآية الإخراج من النار، وفي الحديث بالتخفيف، وقيل: يجوز أن الله يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيهم تطييبا لقلب الشافع، وقيل: شفاعته -صلى الله عليه وسلم- في أبي طالب بالحال لا بالمقال."
"قال السهيلي من باب النظر في حكمة الله تعالى ومشاكلة الجزاء للعمل: أن أبا"