فهرس الكتاب

الصفحة 5531 من 5943

رابعًا: وهو المهلب بن أبي صفرة

وأخرج ابن سعد عن أنس قال: دعا لي النبي -صلى الله عليه وسلم:"اللهم أكثر ماله وولده، وأطل عمره، واغفر له", فقد دفنت من صلبي مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة.

وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يؤتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان تفوح منه رائحة المسك. ورجاله ثقات.

وأنس، وزاد غيره رابعًا: وهو المهلب بن أبي صفرة"بضم المهملة وإسكان الفاء- واسمه: ظالم بن سارق العتكي -بفتح المهمة والفوقية- الأزدي البصري، من ثقات الأمراء, وكان عارفًا بالحرب, فكان أعداؤه يرمونه بالكذب, وهو من كبار التابعين, وله رواية مرسلة، قال أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت أميرًا أفضل منه، مات سنة اثنتين وثمانين على الصحيح."

"وأخرج ابن سعد عن أنس قال: دعا لي النبي -صلى الله عليه وسلم"فقال:"اللهم أكثر ماله وولده"قال القاضي عياض: فيه جواز الدعاء بمثل هذا, وحجة لفضل الغنى، وذلك إذا لم يشغل عن القيام بحق الله تعالى، ولولا دعوته -صلى الله عليه وسلم- لخيف عليها الهلاك من كثرتهما؛ لأنه تعالى حذَّر من ذلك فقال: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} يعني: في الغالب، وقال الأبي: ويحتمل أنه إنما دعا له بتكثير المال لما رأى عليه من حالة الفقر, وهو دليل ترديه بنصف الخمار, فلا دليل فيه على تفضيل الغنى,"وأطل عمره, واغفر له", فقد دفنت من صلبي مائة واثنين, وإن ثمرتي لتحمل"بها الأشجار"في السنة"أي: كل سنة مرَّتين, لقد بقيت حتى سئمت كرهت الحياة, وأرجو الرابعة"وهي المغفرة.

وفي رواية لمسلم: فدعا لي بكل خير, وكان في آخر ما دعا به لي أن قال:"اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه", قال القرطبي: قوله: دعا لي بكل خير, يحتمل أنه دعا له بهذا اللفظ, ويحتمل أن التعبير بذلك من أنس. انتهى.

والثاني هو المتبادر من قوله: وكان في آخر, فإنه يشعر أن قبله دعوات, إمَّا أنه لم يحفظها أو لم يرد التحديث بها تفصيلًا، فأجملها بقوله: بكل خير.

"وأخرج الترمذي عن أبي العالية"رفيع بن مهران"في ذكر أنس", لفظ الترمذي من طريق أبي خلدة قلت لأبي العالية: أَسَمِعَ أنس من النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: خدمه عشر سنين, ودعا له النبي -صلى الله عليه وسلم, وكان له بستان يؤتي"بالواو، أي: يعطي"في كل سنة الفاكهة مرتين, وفي نسخة: يأتي بالفاكهة -بالألف- أي: يجيء, والذي في الإصابة عن الترمذي عن أبي العالية: يحمل الفاكهة في السنة مرّتين, وكان فيه ريحان يفوح منه ريح المسك, ورجاله ثقات, ثم لا تعارض بين هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت