فهرس الكتاب
ونعتها أم سلمة:"قراءة مفسرة حرفًا حرفًا. رواه أبو داود والنسائي والترمذي."
وقالت أيضًا: كان -صلى الله عليه وسلم- يقطع قراءته، يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف، ثم يقول: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف. رواه الترمذي.
وقالت حفصة: كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. رواه مسلم.
وقال البراء: كان يقرأ في العشاء {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} فما سمعت أحدًا
مفسرة حرفًا حرفًا. رواه أبو داود والنسائي والترمذي"عنها,"وقالت"أم سلمة"أيضًا: كان -صلى الله عليه وسلم- يقطّع -بشد الطاء- من التقطيع قراءته, أسقط من الحديث آية آية، أي: يقف على فواصل الآي"يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم يقف, ثم يقول: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ثم يقف"وهكذا, ولذا قال البيهقي وغيره: الأفضل الوقوف على رءوس الآي, وإن تعلقّت بما بعدها.
قال البيهقي: متابعة السنة أَوْلَى مما ذهب إليه بعض القراء من تتبع الأغراض والمقاصد, والوقوف عند انتهائها، وقال الطيبي: قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} يشير إلى ملكه لذوي العلم من الملائكة والثقلين يدبر أمرهم في الدنيا، وقوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يشير إلى أنه يتصرّف فيهم في الآخرة بالثواب والعقاب.
وقوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} متوسط بينهما، ولذا قيل: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة, فكما جاز ذلك الوقفو يجوز هذا, فقول بعضهم: هذه الرواية لا يرتضيها البلغاء وأهل اللسان؛ لأن الوقف الحسن ما هو عند الفصل التام من أول الفاتحة إلى {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، وكان -صلى الله عليه وسلم- أفضل الناس غير مرضي, والنقل أَوْلَى بالاتباع.
"رواه الترمذي"وقال: حسن غريب, والحاكم وقال: على شرطهما، وأقرَّه الذهبي,"وقالت حفصة"أم المؤمنين:"كان يرتل السورة"يقرأها بتمهّل وترسّل؛ ليقع مع ذلك التدبر، كما أمره تعالى {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المرسل: 4] حتى تكون أطول من أطول منها"إذا قرئت بلا ترتيل، أي: حتى يكون الزمن الذي صرفه في قراءتها أطول من الزمن الذي صرفه في قراءة الطويلة."
"رواه مسلم"من طريق مالك وغيره، وهو في الموطأ,"وقال البراء"بن عازب -رضي الله تعالى عنهما":"كان"صلى الله عليه وسلم يقرأ في العشاء والتين بالواو حكاية ولبعض الرواة بالتين والزيتون أي بهذه السورة في الركعة الأولى."
ففي رواية للشيخين أيضًا عن البراء أنه -صلى الله عليه وسلم- كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى