فهرس الكتاب
السم يتاعهده إلى أن مات به، ولذا قال في مرض موته -كما مَرَّ:"مازالت أكلة خيبر تعادّني حتى كان الآن قطعت أبهري".
والأبهران: عرقان يخرجان من القلب تتشعّب منهما الشرايين، كما ذكره في الصحّاح.
قال العلماء: فجمع الله له بذلك بين النبوّة والشهادة, انتهى.
وقد اختلف في محل الوقوف للدعاء, فعند الشافعية أنه قبالة وجهه -كما ذكرته، وقال ابن فرحون من المالكية: اختلف أصحابنا في محل الوقوف للدعاء، ففي الشفاء قال مالك -في رواية ابن وهب: إذا سلّم على النبي -صلى الله عليه وسلم- يقف للدعاء ووجهه إلى القبر الشريف لا إلى القبلة، وقد سأل الخليفة المنصور مالكًا
صلى الله عليه وسلم- معجزة، فكان به ألم السمّ يتعاهده أحيانًا إلى أن مات به، ولذا قال في مرض موته -كما مَرّ:"ما زالت أكلة خيبر"بضم الهمزة ولا يصح فتحها؛ لأنها لقمة واحدة,"تعادّني"بشد الدال المهملة- تأتي مرة بعد أخرى,"حتى كان الآن قطعت أبهري"بفتح الهمزة والهاء بينهما موحدة ساكنة,"والأبهران عرقان يخرجان من القلب تتشعّب منهما الشرايين، بمعجمة وتحتيتين- العروق النابضة, واحدها شريان"كما ذكره في الصحاح""
قال العلماء: فجمع الله له بذلك بين النبوة والشهادة. انتهى"ولأحمد والحاكم وغيرهما عن ابن مسعود، قال: لأن أحلف تسعًا أنه -صلى الله عليه وسلم- قتل قتلًا أحبَّ إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك أن الله اتخذه نبيًّا واتخذه شهيدًا."
"وقد اختلف في محل الوقوف للدعاء، فعند الشافعية أنه قبالة"بضم القاف"وجهه -صلى الله عليه وسلم- كما ذكرته"سابقًا,"وقال ابن رحون من المالكية: اختلف أصحابنا في محل الوقوف للدعاء"لم يذكر خلافًا في ذلك، وإنما ذكر هل يدعو أم لا؟ وإذا دعا يستقبل القبر قطعًا كما ترى, ففي الشفاء"لعياض:"قال مالك في رواية ابن وهب"عبد الله, من أجَلّ أصحابه:"إذا سلم"الزائر على النبي -صلى الله عليه وسلم"ودعا, يقف للدعاء ووجهه إلى القبر الشريف لا إلى القبلة", كما يستحب للداعي في غير هذا الموطن؛ لأن استدباره خلاف الأدب."
وقد سأل الخليفة المنصور مالكًا فقال: يا أبا عبد الله"خاطبه بكنيته تعظيمًا"أستقبل القبلة"أصله أأستقبل بهمزتين, همزة الاستفهام وهمزة المضارع المتكلم، فحذفت الأولى للتخفيف ووجود القرينة، وقد ورد حذفها كثيرًا كقوله:"
فوالله ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان