أهلك بأبي أنت وأمي.
قال السهيلي: وذلك أن عائشة قد كان أبوها أنكحها منه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك.
فقال -صلى الله عليه وسلم:"فإنه قد أذن لي في الخروج".
فقال أبو بكر: الصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله.
قال -صلى الله عليه وسلم:"نعم".
فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"بل بالثمن".
أهلك"يعني عائشة وأسماء، ففي رواية ابن عقبة، فقال: لا عين عليك إنما هما ابنتاي، وكذا في رواية هشام."
"بأبي أنت وأمي، قال السهيلي: وذلك"أي: وجه قوله هم أهلك"إن عائشة قد كان أبوها أنكحها منه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك"وأسماء صارت بمنزلة أهله لنكاحه أختها فلا يخشى عليه منهما؛ كما يرشد إليه قوله: لا عين عليك، وقيل كما في النور: أطلق عليهما أهله، كقول الإنسان حريمي حريمك وأهلي أهلك، يعني: أنا وأنت كالشيء الواحد، وقول من قال كانت أمهما عنده وتركها سترا يرده قول عائشة: وليس عنده إلا أنا وأسماء وأيضا فأم عائشة غير أم أسماء،"فقال -صلى الله عليه وسلم:"فإنه"كذا رواه الكشميهني وللأكثر فإني"قد أذن"بالبناء للمفعول"لي في الخروج"من مكة إلى المدينة"فقال أبو بكر"أريد"الصحبة"ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: مطلوبي،"بأبي أنت وأمي يا رسول الله! قال -صلى الله عليه وسلم:"نعم"، زاد ابن إسحاق: قالت عائشة: فرأيت أبا بكر يبكي وما كنت أحسب أن أحدا يبكي من الفرح، وفي رواية هشام: قال الصحبة: يا رسول الله! قال:"الصحبة"،"فقال أبو بكر: فخذ بأبي أنت وأمي يا رسول الله! إحدى راحلتي هاتين"إشارة للتين كان علفهما أربعة أسهر، لما قال المصطفى إنه يرجو الهجرة،"قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم": لا أخذها مجانا"بل بالثمن"، وعند ابن إسحاق، قال:"لا أركب بعيرا ليس هو لي"، قال: هو لك، قال:"لا ولكن بالثمن بالذي ابتعتها به"، قال:"أخذتها بكذا وكذا"، قال: هي لك.
وفي حديث أسماء عند الطبراني، فقال:"بثمنها يا أبا بكر"، فقال: بثمنها إن شئت، وأفاد الواقدي أن الثمن ثمانمائية درهم، وأن التي أخذها النبي -صلى الله عليه وسلم- هي القصواء وكانت من نعم بني