بسنده عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر مستخفيين، مرا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه اللبن فقال: ما عندي شاة تحلب، غير أن ههنا عناقا حملت عام أول، وما بقي لها لبن، فقال:"ادع بها"، فاعتقلها -صلى الله عليه وسلم- ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت، وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: بالله من أنت، فوالله ما رأيت مثلك. فقال:"أوتراك تكتم عليَّ حتى أخبرك"؟ قال: نعم، قال:"فإني رسول الله"، فقال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال:"إنهم ليقولون ذلك"قال: فأشهد أنك نبي، وأن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك، قال:"إنك لن تستطيع"
بسنده عن قيس بن النعمان"السكوني أحد وفد عبد القيس الكوفي، يقال: قرأ القرآن على عهد المصطفى وأحصاه على عهد عمر، له حديث في سنن أبي داود."
"قال: لما انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر"حال كونهما"مستخفين مرا بعبد يرعى غنما فاستسقياه اللبن، فقال: ما عندي شاة تحلب"بالبناء للمفعول،"غير أن ههنا عناقا"بفتح العين: الأنثى من ولد المعز قبل استكمال الحول، كذا في المصباح. فلعله عبر بالعناق جازا من تسمية الشيء بما يقرب منه، والأنا في قوله:"حملت عام أول وما بقي لها لبن"، فإنه ظاهر في أنه سبق لها حمل وولادة، لكن رواية البيهقي كما في العيون: حلمت أول بإسقاط عام، وزيادة: وقد أخدجت وما بقي لها لبن، وأخدجت بفتح الهمزة وإسكان المعجمة فمهملة فجيم مفتوحتين فتاء تأنيث، أي: ألقت ولدها ناقص الخلق وإن تم حملها، أو ألقته وقد استبان حمله، كما في أفعال ابن القطاع، ورواه أبو الوليد الطيالسي، بلفظ: حملت أول الشتاء، وقد أخدجت وما بقي لها حمل، "فقال:"ادع بها"، فدعا بها، كما في رواية البيهقي فكأنه سقط من قلم المصنف "فاعتقلها -صلى الله عليه وسلم- ومسح ضرعها ودعا"ربه"حتى أنزلت"اللبن"وجاء أبو بكر بمجن"بكسر الميم وفتح الجيم وشد النون: ترس سمي مجنا لأنه يواري حامله، أي: يستره، والميم زائدة."فحلب سقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك، قال:"أوتراك"الهمزة داخلة على محذوف، أي: أأخبرك وتراك"تكتم عليَّ حتى أخبرك"؟ قال: نعم، قال:"فإني محمد رسول الله"، قال: أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ"بالهمز: خارج من دين إلى دين، سموه بذلك زعما منهم أنه خرج من دينهم إلى الإسلام مع أنه ما دخل دينهم قط إجماعا، ولذا"قال" -صلى الله عليه وسلم:"إنهم ليقولون ذلك"أي: وهم فيه كاذبون، "قال: فأشهد أنك نبي وإن ما جئت به حق، وإنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك"أي: ذاهب معك إلى ما تريد على المتبادر، لا أنه أتبعه في الدين،"قال:"إنك لن تستطيع"