فهرس الكتاب
فيه من الغنائم.
وفي البخاري: قال البراء: فقال أصحاب عبد الله بن جبير: أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون، فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين.
فيه من الغنائم"واشتغلوا عن الحرب."
قال الزبير: فخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من خلفنا، وصرخ صارح: ألا إن محمدًا قد قتل، فانكفأنا وانكفأ علينا قوم.
قال ابن إسحاق، وحدثني بعض أهل العلم: أن اللواء لم يزل صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لقريش، فلاثوا به، بمثلثة، أي: استداروا حوله. قال البرهان: ولا أعلم لها إسلاما، والظاهر هلاكها على دينها.
"وفي البخاري:"عقب ما قدم المصنف عنه قريبا،"قال البراء:"فأنا والله رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسواقهن رافعات ثيابهن،"فقال أصحاب عبد الله بن جبير"وهم الرجالة، الغنيمة،"أي: قوم"أي: يا قوم،"الغنيمة"نصب على الإغراء فيهما، قاله المصنف"ظهر،"أي: غلب"أصحابكم"المؤمنون الكافرين،"فما تنتظرون؟"أي: فأي شيء تنتظرون بعد ظفر أصحابكم وهزمهم العدو؟،"فقال عبد الله بن جبير:"إنكارا عليهم،"أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم".
وفي المغازي من البخاري، فقال عبد الله عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا."قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة".
وعند ابن سعد: وثبت أميرهم عبد الله بن جبير، في نفر يسير دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: لم يرد هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا، فانطلقوا يتبعون العسكر، وينتهبون معهم، وخلو الخيل،"فلما أتوهم صرفت وجوههم".
قال المصنف: أي: قلبت وحولت إلى الموضع الذي جاءوا منه، قال شيخنا: ولعل سببه أن المشركين كروا عليهم،"فأقبلوا"حال كونهم"منهزمين"عقوبة لهم لمخالفتهم قوله صلى الله عليه وسلم"لا تبرحوا".
قال الحافظ: وفيه شؤم ارتكاب النهي، وأنه يعم ضرره من لم يقع منه، كما قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه.