فهرس الكتاب
أنعمت فعال، أي: اترك ذكرها, فقد صدقت في فتواها وأنعمت، أي: أجابت بنعم.
فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
فقال: إن لنا عزى ولا عزى لكم.
فقال له -عليه الصلاة والسلام- قولوا:"إن الله مولانا ولا مولى لكم".
أنعمت"بسكون التاء"فعال، أي: اترك ذكرها فقد صدقت في فتواها، وأنعمت"الأزلام،"أي: أجابت بنعم"التي يحبها، وهذا كله ظاهر في سكون التاء، وإن فاء فعال من بنية الكلمة لا حرف عطف, فهو معدول عن فاعلة كحذام عن حاذمة."
وقال أبو ذر في الإملاء: أنعمت يخاطب نفسه، ومن رواه: أنعمت عني الحرب، أو الواقعة وفعال.
قال اليعمري: اسم الفعل الحسن، وأنعم زاد.
وقال السهيلي: فعال أمر، أي: عالٍ عنها، وأقصر عن لومها, تقول العرب: أعل عني، وعالٍ بمنى ارتفع عني ودَعْني.
ويروى أن الزبير قال لأبي سفيان يوم الفتح: أين قولك أنعمت؟ فقال: قد صنع الله خيرًا، وذهب أمر الجاهلية.
وقال أبو ذر: عالٍ من فعال، ارتفع يقال: عالٍ وأعل عن الوسادة، أي: ارتفع. قال: وقد يجوز أن تكون الفاء من نفس الكلمة، ويكون معدولًا عن الفعلة كما عدلوا، فجار عن الفجرة، أي: بالغت هذه الفعلة، ويعني بها: الوقعة، انتهى.
"فقال عمر: لا سواء"قال السهيلي: أي: لا نحن سواء، ولا يجوز دخول لا على اسم مبتدأ معرفة إلّا مع التكرار نحو: لا زيد قائم، ولا عمرو خارج، ولكنه جاز في هذا الموضع؛ لأن القصد فيه إلى نفي الفعل، أي: وهو لا يجب تكرار لا معه، فكذا ما هو بمعناه، أي: لا نستوي, كما جاز لا لك، أي: لا ينبغي لك.
وفي رواية أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر:"قل: لا سواء, قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار". قال أبو سفيان: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذًا وخسرنا،"فقال: إن لنا العزى ولا عزى لكم"تأنيث الأعزّ -بالزاي- اسم صنم لهم،"فقال -عليه الصلاة والسلام:"أجيبوه"، قالوا: ما نقول؟ قال:"قولوا: إن الله مولانا ولا مولى لكم"هكذا في رواية البخاري."
وفي رواية: فقال لعمر:"قل إن الله ... إلخ".
قال المصنف: أي: لا ناصر لكم، فالله تعالى مولى العباد جميعًا من جهة الاختراع، وملك التصرف، ومولى المؤمنين خاصَّة من جهة النصرة.