رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومًا يريد أن يدخل مع الناس [إلى الكعبة] فَنِلْتُ مِنْهُ وَحَلُمَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ:
(( يَا عُثْمَانُ! لَعَلَّكَ سَتَرَى هَذَا الْمِفْتَاحَ يَوْمًا بِيَدِي أَضَعُهُ حَيْثُ شِئْتُ؟ ) ).
فَقَلْتُ: لَقَدْ هَلَكَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَئِذٍ وَذَلَّتْ.
قَالَ:
(( بَلْ عَزَّتْ ) ).
وَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَوَقَعَتْ كَلِمَتُهُ مِنِّي مَوْقِعًا ظَنَنْتُ أَنَّ الأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قَالَ، وَأَرَدْتُ الإِسْلامَ، فَإِذَا قَوْمِي يَزْبُرُونِي زَبْرًا شَدِيدًا.
فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْقَضِيَّةِ، غَيَّرَ اللَّهُ قَلْبِي وَدَخَلَنِي الإِسْلامُ، وَلَمْ يعزم لي أَنْ آتِيهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ عَزَمَ لِي الْخُرُوجَ إِلَيْهِ فَأَدْلَجْتُ، فَلَقِيتُ خَالَدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَاصْطَحَبْنَا فَلَقِينَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، فاصطحبنا الْمَدِينَةَ، فَبَايَعْتُهُ وَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: يَا عُثْمَانُ! ائْتِ بِالْمِفْتَاحِ. فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ مني، ثم دفعه إلي، فقال: