فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25939 من 53113

ـ [إبراهيم الجوريشي] ــــــــ [06 Oct 2007, 05:26 ص] ـ

نبذة من حياة شيخ المقرئين في الشام ...

عبد الله المنجد (*)

1869 - 1940 م

1288 - 1359 هـ

نشأته وطفولته

في أواخر عام 1388 هـ و 1869 م ولد الشيخ عبد الله المنجد في دمشق، في بيت علم وتجارة.

وكان أبوه ذا ثروة وغنى؛ يرسل العروض إلى الحجاز ومدنه ويبقى في دمشق يجالس العلماء ويسامر الولاة، وكان سخي اليد جوادًا، ينفق ما يجمعه على العلماء والصالحين فكانوا يترددون إليه طمعًا بماله، ويتقرب منهم طمعًا بعلمهم، وكانت الولاة ورجالات الشام يقربونه ليستمعوا إلى حديثه، فقد كان أميرًا من أمراء المجالس، إذا تكلم أنصت القوم. وكانت أم الفقيد تنتسب إلى آل المفتي، وهؤلاء قوم نزحوا عن دياربكر منذ زمن طويل، واشتهروا بالعلم والحديث، وأتوا دمشق فكان لهم في تاريخ الإفتاء اسم وأثر وصيت.

في بيئة لا يفارقها العلماء نشأ الفقيد؛ أبوه يقرّب العلماء وأهل أمه من العلماء، ويقولون إنه عرف أحد المشايخ الذين هبطوا دمشق، قبل أن يلد ولده عبد الله، وكان اسمه أبا القاسم، وكان صالحًا مباركًا، فبشره بغلام يكون إذا شب من أهل القرآن ويكون له أثر وصيت.

وماتت أمه وهو صغير، واضطر أبوه إلى السفر إلى الحجاز لتجارة يدير أمرها، فلم يكن غياب أبيه، ولا موت أمه سببًا لإهمال الفقيد شأنه من التعلم. فجدّ ورغب وانتهل العلم من أهله، والمشهورين فيه في زمانه.

تعلمه: لازم وهو صغير بيت الشيخ الحلواني الكبير، شيخ القراء بالشام وقتئذ، وتلقى على ابنته القراءة والكتابة، ثم تحول عنها إلى والدها الشيخ الكبير ليحفظ القرآن. فقرأ عليه وحفظ طرفًا من السور.

وأتم حفظ القرآن على طريقة حفص على الشيخ الشرقاوي، نزيل الشام، ثم برع فيه، وكان ذا صوت حسن رقيق، يجتذب النفوس ويلين القلوب، يقرأ لكل مجلس ما يناسبه ويتلو لكل حادث ما يحسن به، فذاع صيته واستفاضت شهرته، ونظروا إليه.

وكان الشيخ الحلواني قد جمع القرآن عن طريق الشاطبية فقط، على الشيخ المرزوقي المغربي في الحجاز، فلما أتى الشام لم يكن فيها من يقرأ أو يعنى بالقراءة، فدفع الناس إلى حفظ القرآن وكان له تلاميذ منهم الشيخ أحمد دهمان والشيخ عبد الله الحموي، والشيخ دبس وزيت والشيخ المالكي وغيرهم، وكان أبرعهم الشيخ دهمان.

وأراد الفقيد أن يجمع القرآن، وكان الشيخ الحلواني الكبير قد مات، فقرأ على الشيخ أحمد دهمان شيخ القراء بعد أستاذه ختمة كاملة للقرّاء السبعة من طريقة الشاطبية على طريقة الشيخ سلطان، وختمة أخرى من طريق الشاطبية والدرّة للعشرة من أولها إلى آخرها، وتحقق ما بشَّر به أبو القاسم، فنال الفقيد في القرآن والقراءات قسطًا كبيرًا، وكانت تطمح نفسه إلى الإلمام بالزوايات الباقية التي كانت غير معروفة في دمشق، على كثرة أهل العلم والقراء فيها، ويريد الله أن يحقق طِلْبَةَ الفقيد المرحوم، فيهبط دمشق من مصر حسين بن موسى شرف الدين المصري الشافعي الأزهري، وكان مجيدًا للقراءات متقنًا مشاركًا في العلوم، يأخذ بمجامع القلوب إذا قرأ، وكان مشير الدولة العثمانية في دمشق إذ ذاك القارئ المحقق السيد أحمد خلوصي الشهير بحافظ باشا، وكان يجيد طريقة الطّيبة وهي طريقة ما كان في الشام أحد يعرفها، فوجد المرحوم في الشيخ حسين ضالته فلازمة ليأخذ عنه القراءات على طريقة الطّيبة، ولكن الشيخ حسين كان بخيلًا بعلمه وكان صعبًا في طاعته فلاقى المرحوم الأمرّين في قراءته عليه إلى أن وفقه الله لأخذها، فقد قرأ عليه ختمة العشرة بما تضمنته طّيبة التقريب والنشر الكبير على طريق العراقيين والمغاربة وطريق المناسبة وأجازه بها سنة 1314

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت