فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبدأ على هيئة المسانيد كما ذكر فضيلة الشيخ لكن كان منطلقهم بذلك أمرين , الأمر الأول: أن غرضهم الحفظ. والأمر الثاني: أنه كان اعتقادهم وكان منهجهم أن ذلك كله دين من عند الله , فلم يفرقوا بين عقائد ولا أحكام كله يأخذونه دين لله عز وجل , ودين يتدينون لله عز وجل به. متى ظهر التفريق بين كتب العقائد والحديث وغيرها؟ لما ظهرت البدع و بدأوا يصنفون فيها اضطر السلف رحمهم الله وكان هذا اضرارًا منهم أن جعلوا أول مرحلة من مراحل التدوين أن ألحقوا بكتب السنة مثل الكتب الستة وغيرها أبواب , فخصصوا كتبا وأبوابا في الاعتقاد والرد على المخالفين , وهذا أمر تكلم عنه الشيخ في"كتاب التوحيد"و"كتاب الإيمان"في مسلم والبخاري وغيرها ولا نريد أن نتكلم عنه. بعد ذلك السلف رحمهم الله لما إشتدت قوة أهل البدع , وبدأوا يصنفون , لاسيما المعتزلة - وأنا أشير إلى المعتزلة لأنهم أكثروا جدا من التصنيف - فالسلف رحمهم الله مما يدل على فقههم وذكائهم وفطنتهم ورسوخ علمهم لم يقفوا مكتوفي الأيدي , بل إنهم واجهوا هذه الوسيلة الإعلامية الضخمة وهي الكتاب بأن تفننوا في التأليف , فبدأوا في إفراد كتب في الاعتقاد , وكان أمرًا عجبًا فنجد أن السلف رحمهم الله صنفوا مصنفات شاملة في كل أبواب الاعتقاد , منها المختصر كرسائل مختصرة مثل رسالة الإمام أحمد في الاعتقاد , ومثل رسالة الإمام البخاري في الاعتقاد , ورسالة الإمام الثوري في الاعتقاد , وهذه كلها مودعه فمن أراد أن ينظر إليها في المجلد الأول من"شرح أصول إعتقاد أهل السنة"للالكائي , ثم بعد ذلك تطوروا فكبروا وتوسعوا وجعلوا هناك مصنفات شاملة بأحاديث مسندة واستدلالات وردود , مثل كتاب"السنة"لعبدالله ابن الإمام أحمد , ومثل كتاب"السنة"لابن أبي عاصم , وكان هذا كله في الحقبة الأولى , وهي القرون الثلاثة الأولى , وبهذه المناسبة فكتاب"السنة"لابن أبي عاصم هذا أعجوبة , وأنا لم أجد أحدًا من الباحثين أشاد به , كتاب"السنة"لابن أبي عاصم أنا أستطيع أن أشبهه بكتاب البخاري , فقد بوبه على أبواب تفصيلية وأودع فيه فقهًا واستنباطا وردودا على أهل البدع, شيء عجيب بل إنه كان يودع أبوابًا مرسلة مثل الإمام البخاري , يقول"باب"ولا يجعل له ترجمة , وقد حصرتها فوجدت أن فيها من الفوائد والاستنباطات شيئًا عظيمًا , وكمثال لمّا أورد الحديث المشهور عن ابن عباس رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"يا غلام إني أعلمك كلمات"الحديث , المشهور والمعروف في كتب السنة وغيرها أنه عن ابن عباس وأنها وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس , الإمام ابن أبي عاصم أورد الحديث المشهور , لكنه عقد بابا مستقلًا وقال"باب"مرسلا ثم أورد فيه هذا الحديث ليس عن ابن عباس وإنما عن جعفر ابن أبي طالب , وهذه فائدة وأراد أن ينبه إلىأنها فائدة وأفرده لوحده , وكذلك كان الإمام رحمه الله ابن أبي عاصم إذا كان الحديث فيه كلام وفي النفس منه شيء أو يكون فيه ضعف شديد , كان يفرده بباب مستقل في آخر الباب وغيرها من الفوائد. بعد ذلك انتقل السلف رحمهم الله وصنفوا في كتب عامة كتابا كبيرا من كتب الاعتقاد , مثل أن يؤلفوا في"الإيمان"كتابًا مستقلًا أو في"الأسماء والصفات", فظهر لنا مثل كتاب"الإيمان"لأبي عبيد القاسم بن سلام , وكتاب"الإيمان"لابن أبي شيبة وكتاب"الإيمان"لأبي عمر العدني وغيرهم , ثم بعد ذلك زادوا وتفننوا فأفردوا مصنفات في مسائل معينة ليست في أبواب وإنما في مسألة , مثل كتاب"إثبات صفة العلو"لابن قدامه وهذا متأخر , لكن هناك"كتاب خلق أفعال العباد"وهي مسألة جزئية من أبواب القدر , وهذا أيضا كتاب أشيد به لأنه كتاب عظيم فيه من فقه الاستنباط والردود على المخالفين وكثرة الاستدلال ما لا يوجد في كتاب مثله , ثم إنهم انتقلوا إلى الطريقة التي بعدها وهي أنهم أفردوا كتبا في الرد على المخالفين , وأنا أريد أن أشيد بكتابين عظيمين لا يستغني عنهما طالب علم, وهما"كتاب الرد على الجهمية"للإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله , وكتاب"الرد على بشر المريسي"للإمام الدارمي , أما كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد فهذا الكتاب العظيم أقول إنه - وللأسف الشديد - لم يعتن به عناية فائقة في إخراجه وفي تحقيقه , وهذا الكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أثنى عليه ثناء عاطرا في غالب كتبه.
أقول: الكتاب - وهذه من الأشياء التي لا يدركها كثير من طلاب العلم - أن شيخ الإسلام شرحه شرحًا وافيا في أماكن متفرقة , فيأتي إلى لفظة من ألفاظ الإمام أحمد فيشرحها شرحا مطولا وهي لفظة واحدة هذا الكتاب يعتبر مرجعًا كبيرًا لأهل السنة.
الكتاب الثاني: وهو كتاب"الرد على بشر المريسي"للإمام الدارمي. أقول هذا الكتاب هو مرجع لأهل السنة , ويعتمدون عليه في ا لقديم وفي الحديث لأن الإمام رحمه الله جاء إلى قواعد أهل البدع ومسكها قاعدة قاعدة ورد عليهم ردا قويًا , واختار أقوى الأدلة وهو يعطيك الزبدة , كتاب بشر المريسي وشبهات بشر المريسى هي عمدة أهل البدع إلى يومنا هذا , فكتاب الدارمي هنا تدرك أهميته , وقد أثنى عليه ابن القيم وشيخ الإسلام وأشاد به إشادة كبيرة وكثير من العلماء.
يتبع بإذن الله تعالى ...
(يُتْبَعُ)