فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وخشع صلى الله عليه وسلم لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه (4) والمسلمون يرون أن حسن الإسماع هو بالضرورة طريق الانتفاع بالقرآن، فهو لابد منه، وهو في الدرجه الثانيه
(1) الانصات: السكوت للاستماع والاصغإو المراعاة أنظر: القرطيبى: الجامع لاحكام القرآن ج 7 ص 354) (2) أنظر: القرطبى: المرجع السابق (3) الحسن النيسابوري: المرجع السابق (4) ابن القيم: زاد المعادج 1 ص 189
بعد حسن الأداء الذى هو طبعا في المرتبة الأولى (1) - 2 - ومن أدب الإسلام قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا ترفعوا أصوتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض النبي أن تحبط أعملكم وأنتم لا تشعرون) (2) (فرفع أصواتهم على صوت القارئ لكلامه عز وجل أولى بأن ينهى عنه، والأدب معه فوق الأدب مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالضرورة(3 ) )
(1) أنظر: أحمد بن محمد بن عزت شاه الحنفي: فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء ص 16 - نصائح الحكيم للسلطان ط الموسل سنة 1869 م.
(2) سورة الحجرات / 2
(3) عبد الوهاب حمودة: تلاوة القرآن وأستماعه - بحث في (( لواء الاسلام) ع، رمضان 1367 ه
ومن الحقائق الواقعية التى لا نناقشها هنا مجبذين أو ناقدين، وانما نسجلها فحسب أن الناس فوق تأثرهم يمعانى القرآن، يتأثرون بالنغم، فأحمد ندا مثلا الذى كان (لا يأخذ في قراءته سمتا واحدا، بل لا يبرح يترجع بين فنون النغم) (1) كان (يقيم الناس ويقعدهم، ويطويهم وينشرهم، ويذيقهم المهول الرائع من الطرب والانبهار) (2) والقراء مثل المغنين يسرهم أن يتلقوا عبارات الثناء والإعجاب، وبعضهم في المحافل يتحرى المعجين، وقد يدبر هو نفسه لوجودهم، ويظهر المعجون الطرب، فيسمع لهم ضجيج حتى في المساجدو في المآتم وقد ذكروا أن يوسف المنيلاوى الذى ورد له ذكر في فصل سابق، كان يسأل المستعين عن رأيهم في قراءته التماسا لصيحات الإعجاب.
وقيل في تعليل هذا إنه (كان
(1) البشرى: المرجع السابق (2) نفس المرجع
يعانى عقدا نفسه ربما كانت راجعة إلى ضآلة حفظه في الحياة) (1) - 4 - وسلك كثير من هؤلاء المعجين منافر للأدب الواجب للقرآن، ولعل صاحب (تفسير المنار) أن يكون قد وصفهم
وصفا دقيقا، عند تفسيره للآية الكريمة:) (ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا وأسمع وانظرنا لكان خيرالهم وأقوم، ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) (1) يقول، في شأن من يقابلون هذا التأديب القرآني باللغط والضجيج: (إنهم يلغطون في مجلس القرآن فلا يستمعون ولا ينصتو، ومن أنصت واستمع فانما ينصت طربا بالصوت، واستلذاذا بتوقيع نغمات القارئ (وإنهم ليقولون
(1) محمود السعدني: دولة المقرئين ص 44 (2) سورة النساء / 46
في استحسان ذلك واستجادته وما يقولون في مجالس الغناء، ويهتزون للتلاوة، ويصوتون بأصوات مخصوصه، كما يفعلون عند سماع الغناء بلا فرق، ولا يلتفتون إلى شئ من معانيه إلا ما يرونه مدعاة لسرورهم في مثل قصة يوسف عليه السلام، مع الغفلة فيها من العبرة وإعلاء شأن الفضيلة، ولا سيما العفة والأمانة) (1) ثم يقول: (أليس هذا أقرب إلى الاستهانة بالقرآن منه بالأدب اللائق الذى ترشد إليه هذه الآية الكريمة وأمثالها، وتتوعد على تركه بجعله مجاورا للكفر الذي يسوق صاحبه إلى العذاب الأليم؟(أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم
الأولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون) (2) وثمة قصة من حى المذبح بالقاهرة تشهد بإسراف بعض
(1) تفسير المنار ج 1 ص 411 و 412 (2) سورة المؤمنون / 69 68
(يُتْبَعُ)