سادّا مسدّها ولم يكن شيء منها ليسدّ مسدّه، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة، وإذا قضى الله أمرا يسر له أسبابه، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ.
ومن أسماء القرآن «النور» :
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا [1] .
ومناسبة هذه التسمية أن القرآن يكشف الحقائق ويجلوها ببيانه الناصع، وبرهانه الساطع، ويجعلنا ندرك غوامض الحلال والحرام، وما لا يستقل العقل بالتوصل إليه من علوم العقيدة والشريعة وغيرها.
«الفرقان» :
قال تعالى: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا [2] .
ووجه هذه التسمية: أنه فرّق بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، والحلال والحرام، والخير والشر، وذلك لغاية كماله في الهداية والبيان.
قال الإمام ابن فارس [3] : «الواو والحاء والحرف المعتل: أصل يدل على إلقاء علم في إخفاء إلى غيرك، فالوحي الإشارة، والوحي: الكتاب والرسالة، وكل ما ألقيته إلى غيرك حتى علمه فهو وحي كيف كان» .
ويختص معنى الوحي لغة إضافة إلى ما قاله ابن فارس بتضمنه معنى السرعة، فالإشارة السريعة هي التي يقال لها: وحي.
وورد الوحي في القرآن بمعنى الإلهام، كما في قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [4] .
(1) سورة النساء، الآية 174.
(2) أول سورة الفرقان.
(3) معجم مقاييس اللغة.
(4) سورة القصص، الآية 7.