فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 286

بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرّع عند السّحر، ومجالسة الصالحين» [1] .

وقد قسم بعض العلماء الناس في تلاوة التدبر على ثلاثة مقامات:

الأول: من يشهد أوصاف المتكلّم سبحانه في كلامه، ولهذا قال جعفر الصادق رضي الله عنه: «إن الله تجلى لخلقه بكلامه، ولكن لا يبصرون» .

الثاني: من يشهد بقلبه كأنّ الله تعالى يخاطبه ويناجيه بألطافه، ويتحبب إليه بإنعامه، فمقام هذا الحياء من الله وتعظيم الله تعالى.

الثالث: من يرى أنه يناجي ربّه سبحانه، فهذا مقامه السؤال والتمسكن لله تعالى» وحاله الطلب، وهو وصف عامة المتقين [2] .

وكل مقام من هذه سبيل لفهم عال من كتاب الله تعالى، يتذوقه القارئ، فالحظ هذا، واستفد منه.

ويستحب: للتدبر والتخشع:

ترديد الآية أي تكرارها وإعادتها مع التأمل وزيادة التفهم لها، وقد ثبت حديث أبي ذرّ رضي الله عنه قال: «قام النبيّ صلى الله عليه وسلم بآية يردّدها حتى أصبح» . والآية: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أخرجه النسائي وابن ماجة [3] .

وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه كرر هذه الآية حتى أصبح: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [4] .

وعن عبّاد بن حمزة قال: دخلت على أسماء رضي الله عنها وهي تقرأ: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ فوقفت عندها فجعلت تعيدها وتدعو. فطال

(1) التبيان: 79.

(2) باختصار عن البرهان: 1: 452 - 453. وارجع إليه للتوسع فإن مهم.

(3) النسائي في الافتتاح (ترديد الآية) : 2: 177 وابن ماجة في إقامة الصلاة (القرآن في صلاة الليل) : 1: 429. والآية من سورة المائدة رقم 78.

(4) التبيان: 80، والآية من سورة الجاثية تمامها: سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت