فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 286

مثال ذلك: آيات اللعان:

فقد أخرج البخاري أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ ....

وفي الصحيحين أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلا .. فقال صلى الله عليه وسلم: «قد أنزل الله القرآن فيك وفي صاحبتك» [1] .

وظاهر الحديثين الاختلاف، وكلاهما صحيح.

فأجاب الإمام النووي بأن أول من وقع له ذلك هلال، وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا، وبذلك قال الإمام الخطيب، قال:

«لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد» [2] .

قال الإمام الزركشي [3] : «وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه ... » .

ولذلك أمثلة، منها:

ما ثبت في الصحيحين [4] عن عبد الله بن مسعود في قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة، ومعلوم أن هذه الآية في سورة «سبحان» ، وهي مكّية بالاتفاق، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك، فأنزل الله الجواب، كما سبق بيانه [5] .

ولا يقال: كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة، وهو تحصيل حاصل؟

فالجواب: أن لذلك فائدة جليلة، «والحكمة من هذا- كما قال

(1) البخاري في التفسير: 6: 99 و 100 ومسلم في اللعان: 4: 205.

(2) الإتقان ج 1 ص 33.

(3) البرهان ج 1 ص 29.

(4) البخاري في التفسير ج 6: 108 - 109 ومسلم في القيامة: 8: 128.

(5) ص 31 وانظر المسند ج 2 ص 255 والطبري ج 15 ص 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت