أبي عبيدة معمر بن المثنّى والأخفش. ونقل قول الفرّاء: «يعرض عنه» ثم نقده، فقال: «ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة، ولم أر أحدا يجيز، «عشوت عن الشيء» : أعرضت عنه، إنما يقال: «تعاشيت عن كذا» ، أي تغافلت عنه كأني لم أره، ومثله تعاميت، والعرب تقول: «عشوت إلى النار» إذا استدللت إليها ببصر ضعيف» ... إلخ.
قال الزركشي: «وغلّطوه في ذلك، وإنما معناه يعرض، وإنما غلط لأنه لم يفرق بين عشوت إلى الشيء وعشوت عنه» .
لذلك يجب على دارس التفسير ألا يكتفي بظاهر اللغة، حتى ينظر إلى التركيب، ومقصد السياق، حتى لا يقع في الخطأ.
ولأهمية هذا العلم كثرت المؤلفات فيه، حتى جاوزت المائة [1] ، ومعظمها يحمل في عنوانه عبارة «غريب القرآن» .
وكانت في بادئ الأمر تكتفي بشرح الكلمات الغامضة، ثم أدخلوا عليها شيئا من الإعراب، ونحوه، في كتب حملت اسم: معاني القرآن، ثم توسعوا وشرحوا كل مفردات القرآن تقريبا، لعموم الحاجة واتساعها، وأكثرها مرتب على ترتيب ورودها في السور، وبعضها مرتب على نظام المعاجم، مثل كتاب:
المفردات للراغب الأصفهاني.
ومن أهم هذه الكتب المطبوعة:
1 -مسائل نافع ابن الأزرق لابن عباس وإجاباته عنها.
2 -معاني القرآن، للفراء، يحيى بن زياد (ت 207) .
3 -غريب القرآن، لابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدّينوري (ت 276) .
4 -كتاب الغريبين: غريب القرآن وغريب الحديث، للهروي: حمد بن محمد أبو عبيد (ت 401) . وهو من أنفعها.
(1) انظر إحصاءها مفصلا في التعليق على البرهان للزركشي تحقيق الدكتور يوسف المرعشلي وزميليه. ط. دار المعرفة- بيروت (ص 388 - 393) . وقد فاته أشياء.