الوقف والابتداء، والطبراني في المعجم الكبير، وساقها السيوطي بتمامها في كتاب الإتقان [1] .
ومن أمثلة استشهاده بالشعر:
تفسيره قول الله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ [المعارج: 37] قال: العزون: الحلق الرّقاق، واستشهد ببيت عبيد بن الأبرص:
فجاءوا يهرعون إليه حتى ... يكونوا حول منبره عزينا
وفسّر قوله تعالى: شِرْعَةً وَمِنْهاجًا [المائدة: 48] : «الشّرعة: الدين، والمنهاج: الطريق» . واستشهد بقول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
لقد نطق المأمون بالصدق والهدى ... وبيّن للإسلام دينا ومنهاجا [2]
ونبه أئمة العلم على أمر ذي خطر، هو أنه: ينبغي العناية بتدبّر الألفاظ كي لا يقع الخطأ، كما وقع لجماعة من الكبار.
روى الخطّابي عن أبي العالية أنه سئل عن معنى قوله: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون: 5] ، فقال: هو الذي ينصرف عن صلاته ولا يدري عن شفع أو وتر. قال الحسن: مه يا أبا العالية. ليس هكذا، بل الذين سهوا عن ميقاتها حتى تفوتهم، ألا ترى قوله: «عن صلاتهم» !.
فلما لم يتدبّر أبو العالية حرف «في» و «عن» تنبّه له الحسن، إذ لو كان المراد ما فهم أبو العالية لقال: «في صلاتهم» ، فلما قال: «عن صلاتهم» دل على أن المراد به الذّهاب عن الوقت [3] .
وكذلك قال ابن قتيبة [4] في قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ [الزخرف: 36] : إنه من عشوت أعشو عشوا، إذا نظرت. وهو قول
(1) . 2/ 55 - 88. قال في آخرها: «حذفت منها يسيرا نحو بضعة عشر سؤالا» .
قلت: وقد قام بإخراجها كاملة بعض أصدقائنا ووثقها بأصول تحقيق المخطوطات. أثابه الله.
(2) الإتقان: 2/ 56 - 57.
(3) البرهان: 1/ 294 - 295.
(4) لتفسير غريب القرآن: 397 - 398. وانظر معاني القرآن للفراء وللأخفش.