قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ [1] : «أي الأمور كلها تحت تصريفه، وهو المعطي المانع، يمنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام ... » .
وقال في تفسير آية: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [2] : «أي هو حاضر معهم، يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم، فهو تعالى المبايع بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم» .
وقال في آية بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [3] : «أي بل هو الواسع الفضل، الجزيل العطاء، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه» .
وهكذا الشأن في قوله: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى: ما ورد هذا التعبير إلا في مناسبة بيان عظمة سلطانه تعالى، وأنه هو وحده المتصرف في الأكوان بقهره وجبروته كالأمثلة التالية:
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف: 24] .
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [طه: 5 - 6] .
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ [السجدة: 4] .
قال الإمام ابن كثير في آية الأعراف [4] ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ:
«وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه
(1) سورة آل عمران، الآية 73 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 49.
(2) سورة الفتح، الآية 10 وتفسير ابن كثير ج 7 ص 312.
(3) سورة المائدة، الآية 64 وتفسير ابن كثير ج 3 ص 138.
(4) تفسير ابن كثير ج 3 ص 422 وكذا قال في تفسير آية (2) من الرعد ج 4 ص 352.
«يمرّر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل، تعالى الله علوا كبيرا» .