لكن هذا التعداد ليس للحصر قطعا، فهناك أبيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو الدرداء، وأنس بن مالك.
وقد أضاف الإمام الذهبي [1] جملة من القراء إلى ما ذكره أبو عبيد وهناك غيرهم كثير يستخرجهم القارئ من دراسة الكتب المؤلفة في الصحابة، ومما تتوارد به الروايات في المراجع [2] .
وهكذا ثبت حفظ الصحابة للقرآن في صدورهم بما يبلغ رتبة التواتر بل يزيد عليها أضعافا، تجعلنا تتيقن ما قاله الإمام أبو الخير بن الجزري: «إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة» .
وذلك مصداق البشارة التي وردت عن الأنبياء السابقين في وصف هذه الأمة: «أناجيلهم في صدورهم» ، وهو تحقيق للحديث القدسي: «إني مبتليك ومبتل بك، ومنزّل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان ... » [3] ، كما أن هذا من تحقيق الإعلان القرآن الذي كرره القرآن وأكده:
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ.
(1) في كتابه طبقات القراء كما نقل عنه الزركشي في البرهان ج 1 ص 242 - 243.
(2) ومن ذلك: أبو زيد الذي ورد اسمه في الصحيح. وكمثل هذه الصحابية التي وجدها السيوطي ولم يعدها أحد وهي أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، أنظر الإتقان ج 1 ص 72، وكذلك أبو أمامة، وكان يقرئ في مسجد دمشق مع أبي الدرداء.
(3) أخرجه مسلم في الجنة ج 8 ص 158 - 159 في حديث طويل.