فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1333

أشخاص كثيرة العدد جدًا. وقد يقوم مقام هذه الألفاظ أيضًا في اللغة العربية أسماء تقع على الجماعة كما ذكرنا، وتقع أيضًا على الواحد، إلا أن حال المتكلم تبين عن مراده بها كقولك:"الإنسان"فإن هذه لفظة تدل على النوع كله، كقول الله عز وجل: {إن الإنسان لفي خسر} (العصر: 2) فإنما عنى جماعة ولد آدم وتقع أيضًا هذه اللفظة على واحد فتقول: أتاني الإنسان الذي تعرف، وأنت تريد غلامه أو زوجته أو واحدًا من الناس بعينه. وكذلك أيضًا في جميع الأنواع فتقول"الفرس"ألا ترى أنك تقول: الفرس صهال، وتقول"الفرس"لفرس واحد بعينه معهود، فإذا أردت رفع الإشكال أتيت بلفظ الجمع الموضوع له خاصةً فقلت: الخيل أو الناس وما أشبه ذلك. فهذا القسم هو الذي قصدنا بالكلام عليه، ولوقوعه على جماعة احتجنا إلى البيان عنه وعليه تكلمنا لا على غيره من الأقسام التي ذكرنا قبل، لفرط الحاجة إلى أن نحد كل شخص واقع تحت هذه اللفظة بصفات توجد في جميعها، ولا توجد في سائر الأشخاص التي لا تقع عليها هذه اللفظة، تميزه مما سواه، فإنك تقدر أن تأتي بصفات توجد في كل ما يسمى جملًا لا يخلو منها جمل أصلًا ولا توجد البتة [7 و] فيما لا يسمى جملًا، ولست تقدر على أن تأتي بصفات توجد في كل ما يسمى زيدًا ولا يخلو زيد منها أصلًا ولا توجد البتة (1) فيمن لا يسمى زيدًا. فهذا هو الفرق الذي وعدنا بذكره آنفًا ودعت (2) الضرورة أيضًا إلى طلب هذه الفروق لاختلاف الأسماء في اللغات العربية والعجمية (3) فاحتجنا إلى تقرير الصفات التي تتميز بها المسميات إذ المعاني في جميع اللغات واحدة لا تختلف وإنما تختلف الأسماء فقط. وأيضًا فإن اللغة إما أن تضيق عن أن توقع على كل نوع اسمًا تفرده (4) به. وإما أنه لم يتهيأ ذلك للناس بالاتفاق أو لما الله عز وجل أعلم به (5) . وأكثر ذلك

(1) فيمن لا يسمى جملًا.... البتة: سقط من س.

(2) م: ودفعت.

(3) م: والأعجمية.

(4) س: تفرده (دون إعجام التاء)

(5) م: به أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت