فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1333

إن جسمي، كما علمتَ، بأرضٍ ... وفُؤادي ومالكيه بأَرض

قُدِّر البينُ بينَنا فافترقنا ... وطوى البينُ عن جفوني غَمضي

قد قضى اللهُ بالفراق علينا ... (1) فَعسَى باجتماعِنا سوفَ يَقْضي

ثم ولي بعد عبد الرحمن ابنه هشام، يُكنى أبا الوليد، وسنُّه حينئذٍ ثلاثون سنة، فاتصلت ولايته سبعة أعوام إلى أن مات في صفر سنة ثمانين ومائة، وكان حسن السيرة متحريًا (2) للعدل، يعود المرضى ويشهد الجنائز، أُمُّه حَوراء.

ثم ولي بعده ابنه الحكم، وله اثنتان وعشرون سنة، يُكنى أبا العاص، أُمُّه أُمُّ ولد اسمها زُخْرُف؛ وكان طاغيًا مُسرفًا (3) ، وله آثار سوءٍ قبيحة، وهو الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم وهدم ديارهم ومساجدهم؛ وكان الرَّبَضُ مَحلة متصلة بقصره، فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك، فسُمِّي الحكم الرَّبَضيّ لذلك؛ واتصلت ولايته إلى أن مات في آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين.

ثم ولي بعده ابنه عبد الرحمن، يُكنى أبا المطرف، وله ثلاثون سنة، وأُمُّه أُمُّ ولد اسمها حَلاوة، فاتصلت ولايته إلى أن مات في صفر سنة ثمان وثلاثين ومائتين؛ وكان وادعًا محمود السيرة.

ثم ولي بعده ابنه محمد يُكنى أبا عبد الله، وأُمُّه أُمُّ ولد اسمها تهتز؛ فاتصلت ولايته إلى أن مات في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ومائتين.

قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وكان مُحبًا للعلوم مؤثرًا لأهل الحديث، عارفًا، حسن السيرة؛ ولما دخل الأندلس أبو عبد الرحمن بقي بن مَخْلَدٍ (4) بكتاب"مُصنف"

(1) كانت مدة ولايته منذ استولى على قرطبة إلى أن توفي اثنتين وثلاثين سنة.

(2) في الأصل: متحيزًا، والتصويب عن المعجب.

(3) انظر ما تقدم في رسالة نقط العروس، الفقرة: 31، 33.

(4) بقي بن مخلد من حفاظ المحدثين وأئمة الدين رحل إلى المشرق فروى عن الأئمة وكتب المصنفات الكبار وبالغ في الجمع والرواية وكانت وفاته على الأرجح سنة 276 (الجذوة: 167 والصلة 1: 118 وانظر ما ورد في رسالة فضل الأندلس، الفقرة: 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت