فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 1333

وكما أن الوفاء من سري النعوت ونبيل الصفات، فكذلك الغدر من ذميمها ومكروهها، وإنما يسمى غدرًا من البادئ به، وأما المقارض بالغدر على مثله - وإن استوى معه في حقيقة الفعل - فلييس بغدر ولا هو معيبًا بذلك، والله عز وجل يقول: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى: 40) وقد علمنا أن الثانية ليست بسيئة، ولكن لما جانست الأولى في الشبه أوقع عليها مثل اسمها، وسيأتي هذا مفسرًا في باب السلو إن شاء الله. ولكثرة وجود الغدر في المحبوب استغرب الوفاء منه، فصار قليله الواقع منهم يقاوم الكثير الموجود في سواهم. وفي ذلك أقول: [من الوافر] .

قليل وفاء من يهوى يجل ... وعظم وفاء من يهوى يقل

فنادرة الجبان أجل مما ... يجيء به الشجاع المستقل ومن قبيح الغدر أن يكون للمحب سفير إلى محبوبه يستريح إليه بأسراره فيسعى حتى يقلبه إلى نفسه ويستأثر به دونه؛ وفيه أقول: [من الطويل] .

أقمت سفيرًا قاصدًا في مطالبي ... وثقت به جهلًا فضرب بيننا

وحل عرى ودي وأثبت وده ... وأبعد عني كل ما كان ممكنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت