وهذا بدء السفر الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد (1)
2 -باب ذكر القضايا الشرطية
نقول وبالله تعالى نستعين (2) إن الشرطية هي ما لم يقطع في وصف الموصوف فيها بشيء لازم، والشرطية هذه تنقسم قسمين: إما معلقة بشيء آخر وإما مقسمة. فالمعلقة تنقسم قسمين، المعلقة بالجملة وتسمى المتصلة وهي التي علق الحكم فيها بحكم آخر تصح بصحته أو تبطل ببطلانه. مثال ذلك: إن كان من زنى وهو محصن وهو بالغ عاقل ثيبًا فإنه يجلد ويرجم، لكنه ثيب فإنه يجلد ويرجم؛ فهذه قضية شرطية مركبة من حكمين: أحدهما صفة الزاني والثاني صفة ما يصنع به إن زنى وهو الجلد والرجم. فالحكم الأول يسمى المقدم، وهو قولك [55ظ] إن كان زنى وهو محصن بالغ عاقل ثيبًا، والحكم الثاني يسمى التالي (3) وهو قولك فإنه يجلد ويرجم، فأثبت على ذكر (4) هذه التسمية أيضًا فستتكرر (5) عليك كثيرًا (6) إن شاء الله عز وجل. فأحد قسمي المعلقة اللذين (7) ذكرنا آنفًا أنها تنقسم عليهما أن يستثنى المقدم، ومعنى قولنا يستثنى هو أن يشترط أن كون الأمر المذكور أولًا موجب لكون الأمر المذكور آخرًا. فإن لم يكن الأول لم يكن الآخر، والقسم الثاني هو ما استثنيت فيه التالي أي أنك تشترط أن كون الشيء الذي تذكر آخرًا موجب لكون (8) الأمر المذكور أولًا. فإن لم يكن المذكور آخرًا لم يكن المذكور أولًا، فالقسم الأول مقدمة تركبت من موضوع ومحمول إلا أن أحدهما قرن به حرف شرط فإن أردت إنتاجها أضفت إليها أخرى
(1) وهذا بدء ... محمد: لم يرد في م.
(2) م: نتأيد.
(3) س: الثاني.
(4) ذكر: لم ترد في س.
(5) س: فتتكرر.
(6) كثيرًا: لم ترد في س.
(7) س: التي.
(8) م: كون.