حدثني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي الفقيه وأملاه عليَّ بالأندلس قال: حدثنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزُبيري (1) قال، حدثني أبو علي حسن بن الأشكري (2) المصري قال: كنت من جُلاس تميم بن أبي تميم، وممن يخف عليه جدًا، قال: فأرسل إلى بغداذ فابتيعت له جارية فائقة الغناء، فلما وصلت إليه دعا جلساءه، قال: وكنت فيهم، ثم مدت الستارة وأمرها بالغناء، فغنت (3) [من الكامل] :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برقٌ تألق موهنًا لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنعٌ أركانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت (4) به أجفانه قال: فأحسنت ما شاءت، وطرب تميم وكل من حضر، ثم غنت (5) : [من الطويل]
ستسليك عما فات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره
ثنى الله عطفيه وألف شخصه ... على البر مُذ شُدت عليه مآزره قال: فطرب تميم ومن حضر طربًا شديدًا، قال: ثم غنت (6) : بمن البسيط]
أستودع الله في بغداذ لي قمرًا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
(1) الجذوة: 66 - 68 (وبغية الملتمس رقم: 208) والمطرب: 62 - 64 والشريشي 2: 327 - 328 ومصارع العشاق 1: 170 - 171.
(2) ولد بمكة سنة 357 وتنقل في البلاد طلبًا للعلم ودخل الأندلس وحدث بها (الجذوة: 66) .
(3) من الأصوات التي غناها بنان للمتوكل، وورد البيت الأول منها في الأغاني 16: 291 والشعر لمحمد بن صالح العلوي، والقصيدة في المصدر المذكور: 283.
(4) الأغاني: سحت.
(5) الشعر للحسين بن الضحاك، انظر الأغاني 7: 154، 155.
(6) من عينية ابن زريق المشهورة وذكره أبو حيان (الامتاع 2: 166) من الأصوات التي كانت تغني في عصره.