فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1333

وجودها هذه العشرة (1) موجودًا حقًا غير موصوف بشيء من صفات هذه العشرة (2) وهو الأول الواحد الخالق الذي لم يزل لا إله إلا هو. وكل ما يقع تحت جنس واحد فلا يكون وجوده إلا على صفة واحدة جامعة لجميعه، أي بحد واحد جامع لكل ما تحت الجنس، أو بخاصة واحدة جامعة لكل ما تحت الجنس، على ما نبين في باب كل رأس من العشرة المذكورة، وخواص الرؤوس المحققة من هذه العشر مختلفة فوجب أن لا تكون كلها تحت جنس واحد، فوجب أن لا يكون موجود جنسًا لهذه العشرة البتة. والقول في مثبت كالقول في موجود ولا فرق. وأما لفظة حق وشيء فبعض هذه العشرة إنما هو حق بنفسه، وهو الجوهر، وكذلك هو أيضًا شيء بنفسه، وسائرها إنما هي حق بغيرها وشيء بغيرها (3) ، لأنها إنما تحققت بالجوهر، وبه صارت أشياء، ولولا الجوهر لم تكن حقًا ولا شيئًا. وكل ما يقع تحت جنس فطبيعته واحدة لا مختلفة، وهذه الأشياء طبائعها مختلفة كما ترى، فوجب أن لا يكون حق وشيء جنسًا لها، إذ إنما يكون إيقاع (4) أسماء الأجناس على ما تحتها على حسب اتفاقها في طبائعها، واتفاقها في حدودها، واتفاقها في فصولها فيوجب ذلك اتفاق أسمائها، وبحسب اختلافها في الطبائع تختلف فصولها وحدودها فتختلف أسماء أجناسها لذلك.

واعلم أن موجودًا وحقًا ومثبتًا وشيئًا (5) واقعة على كل ما تقع عليه وقوع الأسماء المشتركة، على ما نبين في باب وقوع الأسماء على المسميات. فإن قال قائل (6) : فهلا جعلتم قولكم"عرضًا"جنسًا للتسع الباقية دون الجوهر قيل له، وبالله تعالى التوفيق: إن كون هذه التسع المسميات عرضًاكون مختلف، وحمل الجوهر لها حمل مختلف، لأن بعضها محمول في شخصه (7) وعرض فيه كالكيفيات، وبعضها

(1) زاد بهامش س: إلى معرفة ما هو.

(2) س: العشر (كذلك في ما يلي) .

(3) وشيء بغيرها: سقط من م.

(4) إيقاع: سقطت من م.

(5) وردت هذه الألفاظ مرفوعة في م، وهو صواب كذلك.

(6) قائل: سقطت من م.

(7) م: جرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت