والنحو محمول في أنفس النحويين، وكذلك كل علم في أنفس أهله، ونقول: إن كل علم (1) من العلوم ناعت لما تحته من الأبواب والمسائل، أي أن جميعها يسمى باسم ذلك العلم، فكل مسألة من مسائل النحو تسمى نحوًا وعلمًا، وكل مسألة من مسائل الفقه تسمى فقهًا وعلمًا، وكل قضية من قضايا الطب تسمى طبًا وعلمًا، وكل لفظة من اللغة تسمى لغة وعلمًا، وكل حديث من الخبر يسمى خبرًا وعلمًا (2) ، وهكذا في كل علم. وهذه المسائل تسميها (3) الأوائل"علمًا جزئيًا"، وجميع علوم الناس تسمى:"علمًا كليًا".
وأما المحمولة المنعوتة فهي علم كل امرئ على حياله [19و] وهي أيضًا مسائل كل علم، فإن كل (4) ذلك محمول في نفس العالم به، وهي منعوتة باسم العلم الجامع لها، أي أنها كلها تسمى علمًا - كما قلنا (5) -.
واعلم أن الناعت قد يكون منعوتًا، إلا أنه لا بد في أول طرفيه من ناعت لا ينعته شيء، وهو جنس الأجناس الذي قدمنا أولًا، ولا بد في آخر طرفيه من منعوت لا ينعت شيئًا، وهو الأشخاص من الجواهر والأعراض على ما قدمنا.
واعلم أن الحامل لا يكون محمولًا أصلًا، والمحمول لا يكون حاملًا أصلًا لما قد بينا من أن الحامل هو القائم بنفسه، والمحمول هو الذي لا يقوم بنفسه، فمحال لا يتشكل في العقل أن يكون شيء قائم (6) بنفسه لا قائم بنفسه.
وقد أضجرني قديمًا (7) بعض أصدقائنا (8) ببلية أدخلها عليه حسن ظنه بكلام
(1) م: نزع.
(2) وكل حديث ... وعلمًا: سقط في م.
(3) س: تسميه.
(4) كل: سقطت من س.
(5) م: قدمنا.
(6) م: قائمًا (وسقط ما بعدها) .
(7) قديمًا: سقطت من س.
(8) بهامش س: أصحابنا.