بالنفس (1) أحيانًا ولا تجيب عيني البتة إلا في الندرة بالشيء اليسير من الدمع.
خبر:
ولقد أذكرني هذا الفصل يومًا ودعت أنا وأبو بكر محمد بن إسحاق (2) صاحبي أبا عامر محمد بن [أبي] عامر (3) صديقنا - رحمه الله - في سفرته إلى المشرق (4) التي لم نره بعدها، فجعل أبو بكر يبكي عند وداعه وينشد متمثلًا بهذا البيت: [من الطويل]
ألا إن عينًا لم تجد يوم واسط ... (5) عليك بباقي دمعها لجمود وهو في رثاء يزيد بن عمر بن هبيرة رحمه الله، ونحن وقوف على ساحل البحر بمالقة (6) ، وجعلت أنا أكثر التفجع والأسف
(1) هذه قراءة برشيه وهي أصوب بكثير من"وتشوقني النفس".
(2) محمد بن اسحاق المهلبي أبو بكر الاسحاقي الوزير، كان من أهل الأدب والفضل، وهو الذي خاطبه ابن حزم برسالته في فضل الاندلس (الجذوة: 42 والبغية رقم: 59) .
(3) أكد ابن حزم انه لا عقب لعبد الملك المظفر (الجمهرة: 419) فمحمد هذا ليس ابنًا للمظفر، وإنما هو - ان كان من أسرة العامريين - محمد بن عبد الله بن المنصور العامري (وقد مات في حياة ابن حزم) وتخلف ابنًا اسمه عبد الملك نهذ إلى الحج ومات هنالك؛ ووالد محمد هذا أي عبد الله كان قد قتله المنصور والده سنة 380 هـ (انظر نقط العروس: 79 تحقيق د. شوقي ضيف) وقد أشارت إلى ذلك إحدى الرسائل التي وجهت إلى المعتضد حين قتل ابنه اسماعيل (الذخيرة 3/ 1: 160؛ وتفصيل الحادثة عند ابن عذاري 2: 284) وسيذكر ابن حزم من بعد من بعد انه كانت بين والده ووالد أبي عامر هذا منافسة في صحبة السلطان ووجاهة الدنيا (ص 119 فيما يلي) ، وهذا يبعد أن يكون أبو عامر هذا من الأسرة العامرية المشهورة، فالتنافس لا يكون بين وزير وبين ابن الحاجب الأعلى نفسه.
(4) قرأها بروفنسال (الأندلس: 352) إلى الشرق (يعني شرق الأندلس) ؛ وبها أخذ غومس في ترجمته (انظر ص: 112) ؛ وليس من دليل على ذلك، وهذا ابنه عبد الملك يتوجه حاجًا إلى المشرق أيضًا ولا يعود، انظر الحاشية السابقة.
(5) البيت لأبي عطاء السندي (انظر الشعر والشعراء: 653 والسمط: 602 وأمالي القالي 1: 268 والحماسة بشرح التبريزي 2: 151) وورد في أمالي المرتضى 1: 223 منسوبًا لمعن بن زائدة. وفي مقتل يزيد انظر تاريخ الطبري 3: 68 - 70 وفيه الشعر أيضًا.
(6) مالقة (Malaga) مدينة على شاطئ المتوسط: كانت مركزًا تجاريًا هامًا في العصور الاسلامية، (انظر في التعريف بها: الروض: 517 والترجمة: 213 والزهري: 93 وياقوت(مالقة) والموسوعة الإسلامية) .