فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1333

تعالى فيه إلى أن يجمعها كلها يوم المبعث (1) ويعيدها كما بدأها، لا إله إلا هو. وتتفرق أيضًا أجزاء الشجر والنبات إلى مقرها أيضًا من العناصر الأربعة التي هي النار والهواء والماء والأرض، فسبحان المبدع المركب المتمم المدبر، لا إله إلا هو، {إن في ذلك لآية لقوم يعلمون} (النمل:52) {وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} (يوسف:105) .

ثم قسمان باقيان وهما الاستحالة والنقلة: فالاستحالة كاستحالة الخمر خلًا، فإن الخمر لم ترب ولا اضمحلت، ولا حدثت عينها ولا عين الخل، ولا عدم واحد منهما، ولا انتقل من مكان إلى مكان. وكذلك استحالة النار إلى الهواء والهواء إلى النار وبعض العناصر إلى بعض، وقد نجد المربع تزيد (2) عليه مربعًا آخر فينمى ويربو ولا يستحيل عن التربيع. وأما النقلة فهي [34ظ] الحركة العامية الظاهرة وهي تبدل الأماكن، وهذان القسمان كيفية، ومنافي كل حركة سكون المتحرك بها، فالسكون بالجملة ينافي الحركة بالجملة.

والحركة المكانية النقلية تنقسم قسمين: اختيارية وطبيعية. فالاختيارية تنقسم قسمين: أحدهما تحريك الباري عز وجل ما شاء من أجرام الجو حيث شاء تعالى من ريح أو مطر وما أشبه ذلك، وهي حركة حالة في الأشياء المذكورات وتأثير فيها. والثاني تحريك النفس لما هي فيه (3) من الأجسام صعدًا وسفلًا، وأمام ووراء، ويمينًا ويسارًا، وتحرك (4) كل جسم مختار بجبلته.

والطبيعة تنقسم ثلاثة أقسام: حركة من الوسط بمعنى علوًا كالنار والهواء الآخذين أبدًا في الارتفاع، ولا يأخذان سفلًا إلا بالقسر والقهر، وحركة إلى الوسط كحركة الماء والأرض فلا يأخذان أبدًا إلا سفلًا يطلبان المركز أبدًا (5) ولا يأخذان علوًا إلا

(1) م: البعث.

(2) س: يزيد.

(3) فيه سقطت من س.

(4) س: وتحريك.

(5) أبدًا: في م وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت