وتقول في عكس الموجبة الجزئية: إذا كان بعض الكفار مباح الدم فبعض المباح دماؤهم كفار (1) ولو عكستها كلية فقلت: وكل مباح دمه كافر لكذبت، لأن الزاني المحصن مباح دمه وليس كافرًا، فافهم هذا كله وثق به فإنه لا يخونك أبدًا. وبرهان صحة ما ذكرنا أولًا إذا قلنا لا واحد من الناس حجر وأنه ينعكس كليًا فنقول: ولا واحد من الحجارة إنسان أنه إن خالفنا في صحة هذا العكس مخالف قلنا إن كان عكسنا هذا ليس حقًا فنقيضه حق على ما قدمنا من اقتسام قضيتي النفي والإيجاب للصدق والكذب. ونقيض قولنا لا واحد من الحجارة إنسان، بعض الحجارة إنسان، فنضم قولنا: بعض الحجارة إنسان ظغلى مقدمتنا التي صححنا فنقول: لا واحد من الناس حجر، وبعض الحجارة إنسان، وإذا كان بعض الحجارة إنسانًا فبعض الناس حجارة، وقد قدمنا أنه ليس واحد من الناس حجرًا، وهذا تناقض ومحال. وهذا (2) الذي ذكرناه فإنما هو (3) في عنصر الوجوب وهو لزوم الصفة للموصوف. وأما في عنصر الإمكان فلا فرق بين [49ظ] قضاياه في الموجبات الجزئيات وبين ما ذكرنا من قضايا عنصر الوجوب، فنقول في الحمل الأعم: إن كان بعض الناس أسود فبعض السودان ناس، ونقول في الحمل الأخص: إن كان بعض الناس طبيبًا فبعض الأطباء ناس، وليس في الإمكان حمل مساو لأن المساوي لازم لجميع النوع بالفعل.
وإما قضايا الإمكان الكليات فإنها في الموجبات كواذب، نقول: ممكن أن يكون كل إنسان أسود أو طبيبًا، فهذا كذب. وعكس الحمل الأعم كاذب أيضًا وهو: ممكن أن يكون كل أسود إنسانًا. وأما (4) عكس الحمل الأخص فصادق، نقول: ممكن أن يكون كل طبيب إنسانًا.
وأما قضايا الإمكان النوافي فالكلية كاذبة أبدًا هي (5) وعكسها، نقول: إن كان ممكن أن لا يكون واحد من الناس أسود أو طبيبًا فممكن أن لا يكون واحد من
(1) م: كفار.
(2) س: هذا.
(3) فإنما هو: سقط من س.
(4) وعكس الحمل الأعم ... وأما: سقط من س.
(5) هي: سقطت من س.