إذا تعففت عف الحب عنك وغن ... تركت يومًا فإن الحب قد تركا
ولا تحل من الهجران منعقدًا ... إلا اذا ما حللت الأزر والتككا
ولا تصحح للسلطان مملكة ... أو تدخل البرد عن إنفاذه السككا
ولا بغير كثير المسح يذهب ما ... يعلو الحديد من الأصداء ان سبكا وكان هذا المذكور من أصحابنا قد احكم القراءات إحكامًا جيدًا، واختصر كتاب الأنباري في الوقف والابتداء (1) اختصارًا حسنًا أعجب به من رآه من المقرئين، وكان دائبًا على طلب الحديث وتقييده، والمتولي لقراءة ما يسمعه على الشيوخ المحدثين، مثابرًا على النسخ مجتهدًا به، فلما امتحن بهذه البلية مع بعض الغلمان رفض ما كان معتنيًا به وباع أكثر كتبه واستحال كلية، نعوذ بالله من الخذلان. وقلت فيه كلمة وهي التالية للكلمة التي ذكرت منها في أول خبره ثم تركتها.
وقد ذكر أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي (2) في كتاب"اللفظ والإصلاح"أن إبراهيم بن سيار النظام رأس المعتزلة، مع علو طبقته في الكلام وتمكنه وتحكمه في المعرفة، تسبب إلى ما حرم الله عليه من فتى نصراني عشقه بان وضع له كتابًا في تفضيل
(1) المقصود هنا محمد بن القاسم بن محمد أبو بكر الانباري (271 - 328) وهو شارح المفضليات والسبع الطوال (انظر ترجمته في الفهرست: 82 وانباه الرواة 3: 201 وتاريخ بغداد 3: 181 وابن خلكان 4: 341 وغاية النهاية 2: 230 ومعجم الأدباء 18: 306) وقد طبع كتابه المشار إليه بعنوان"ايضاح الوقف والابتداء"في جزءين، تحقيق محيي عبد الرحمن رمضان، بعناية مجمع اللغة العربية بدمشق 1971 وقد دخل الأندلس بعدة روايات منها رواية شريح بن محمد عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز اليحصبي بمصر عن ابن الشعيري عن المؤلف (ابن خير: 44 - 45 والصلة: 215 الترجمة رقم 498) .
(2) الراوندي أو الريوندي أو الروندي (- 245) : متكلم من أهل مرو الروذ، خرج على المعتزلة وأعلن إلحاده في كتب مختلفة، انظر الفهرست 216 وابن خلكان 1: 94 والمنتظم 6: 99 وكتاب الانتصار للخياط ورسالة الغفران: 461 وانظر عنه مقالة للدكتور يوسف فان إس في مجلة الأبحاث (السنة: 27) ؛ ولم يذكر ابن النديم"اللفظ والاصلاح"بين كتبه.